Watch and track your favorite playlist.
Curated by: دروس الحوزة (145 videos)
دروس في علم الأصول ؛ ج2 ؛ ص70 هيئات الجمل: كما ان الحروف موضوعة للنسبة على انحائها، كذلك هيئات الجمل، غير انّ هيئة الجملة الناقصة موضوعة لنسبة ناقصة، و هيئة الجملة التامة موضوعة لنسبة تامة يصح السكوت عليها. و خالف في ذلك السيد الاستاذ ، إذ ذهب الى أنّ هيئة الجملة الناقصة موضوعة لما هو مدلول الدلالة التصديقية الاولى، أي لقصد دروس في علم الأصول، ج2، ص: 71 اخطار المعنى. و إنّ هيئة الجملة التامة موضوعة لما هو مدلول الدلالة التصديقية الثانية، و هو قصد الحكاية في الجملة الخبرية، أو الطلب و جعل الحكم في الجملة الانشائية، و هكذا. و قد بنى ذلك على مسلكه في تفسير الوضع بالتعهد الذي يقتضي ان تكون الدلالة الوضعية تصديقية، و المدلول الوضعي تصديقيا كما تقدم. و الصحيح ما عليه المشهور من أن المدلول الوضعي تصوري دائما في الكلمات الافرادية و في الجمل، و إنّ الجملة حتى التامّة لا تدلّ بالوضع إلّا على النسبة دلالة تصورية، و اما الدلالتان التصديقيتان فهما سياقيتان ناشئتان من ظهور حال المتكلم. الجملة التامة و الجملة الناقصة: و لا شك في الفرق بين الجملة التامة و الجملة الناقصة في المعنى الموضوع له، فمن اعتبر نفس المدلول التصديقي موضوعا له، ميّز بينهما على أساس اختلاف المدلول التصديقي، كما تقدّم في الحلقة السابقة . و أمّا بناء على ما هو الصحيح من عدم كون المدلول التصديقي هو المعنى الموضوع له، فنحن بين أمرين: إمّا أن نقول: إنه لا اختلاف بين الجملتين في مرحلة المعنى الموضوع له و المدلول التصوري، و نحصر الاختلاف بينهما في مرحلة المدلول التصديقي. و إمّا أن نسلّم باختلافهما في مرحلة المدلول التصوري. دروس في علم الأصول، ج2، ص: 72 و الاول باطل، لأنّ المدلول التصوري اذا كان واحدا و كانت النسبة التي تدل عليها الجملة التامة هي بنفسها مدلول للجملة الناقصة، فكيف امتازت الجملة التامة بمدلول تصديقي من قبيل قصد الحكاية على الجملة الناقصة، و لما ذا لا يصح ان يقصد الحكاية بالجملة الناقصة؟ و اما الثاني فهو يفترض الاختلاف في المدلول التصوري، و لما كان المدلول التصوري لهيئة الجملة هو النسبة، فلا بدّ من افتراض نحوين من النسبة بهما تتحقق التمامية و النقصان. و التحقيق أنّ التمامية و النقصان من شئون النسبة في عالم الذهن لا في عالم الخارج. ف (مفيد) و (عالم) تكون النسبة بينهما تامة إذا جعلنا منهما مبتدأ و خبرا، و ناقصة اذا جعلنا منهما موصوفا و وصفا. و جعل «مفيد» مبتدأ تارة و موصوفا اخرى امر ذهني لا خارجي، لأنّ حاله في الخارج لا يتغيّر، كما هو واضح. و تكون النسبة في الذهن تامة، اذا جاءت الى الذهن و وجدت بما هي نسبة فعلا، و هذا يتطلب ان يكون لها طرفان متغايران في الذهن، إذ لا نسبة بدون طرفين. و تكون النسبة ناقصة اذا كانت اندماجيّة تدمج احد طرفيها بالآخر و تكوّن منهما مفهوما افراديا واحدا و حصة خاصة، إذ لا نسبة حينئذ حقيقة في صقع الذهن الظاهر، و انما هي مستترة و تحليلية. و من هنا قلنا سابقا إنّ الحروف و هيئات الجمل الناقصة موضوعة لنسب اندماجيّة اي تحليلية، و إنّ هيئات الجمل التامة موضوعة لنسب غير اندماجيّة.