Watch and track your favorite playlist.
Curated by: دروس الحوزة (145 videos)
دروس في علم الأصول ؛ ج2 ؛ ص184 و تختلف هذه الاحتمالات في كيفية تطبيق الحجّية على موضوعها، فانّه على الاحتمال الأول تطبّق حجّية الظهور على موضوعها ابتداء، حتى في حالة احتمال القرينة المتصلة، فضلا عن المنفصلة، لأنّ موضوعها هو الظهور التصوري بحسب الفرض، و هذا لا يتزعزع بالقرينة دروس في علم الأصول، ج2، ص: 185 المتصلة المحتملة، فضلا عن المنفصلة، كما عرفت، فلا تحتاج اذن إلّا الى أصالة الظهور. و أما على الاحتمال الثاني فانما يمكن الرجوع الى أصالة الظهور مباشرة مع الجزم بعدم القرينة، و لا يمكن الرجوع اليها كذلك مع احتمال القرينة المتصلة، لأنّ موضوع الحجّية على هذا الاحتمال- الظهور التصديقي- و هو غير محرز مع احتمال القرينة المتصلة على الخلاف، فلو قيل بحجّية الظهور في هذه الحالة، لكان اللازم أولا افتراض أصل عقلائي ينفي القرينة المتصلة، لكي ينقّح موضوع أصالة الظهور بأصالة عدم القرينة. و كذلك لا يمكن الرجوع الى اصالة الظهور مباشرة- على الاحتمال الثاني- مع احتمال القرينة المنفصلة، لأنّ المفروض انه قد أخذ عدمها في موضوع حجية الظهور، فمع الشك فيها لا تحرز حجية الظهور، بل يحتاج الى اصالة عدم القرينة أولا لتنقيح موضوع الحجّية في اصالة الظهور. و أما الاحتمال الثالث فهو كالاحتمال الثاني في عدم امكان الرجوع الى اصالة الظهور مباشرة مع احتمال القرينة المتصلة، لأنّ موضوع الحجّية و هو الظهور التصديقي غير محرز مع هذا الاحتمال، إلّا ان الاحتمال الثالث يختلف عن سابقه في إمكان الرجوع الى اصالة الظهور مباشرة مع احتمال القرينة المنفصلة، لأنّ موضوع الحجّية- على الاحتمال الثالث- محرز حتى مع هذا الاحتمال، بينما لم يكن محرزا معه على الاحتمال الثاني. و التحقيق في تمحيص هذه الاحتمالات، انّ الاحتمال الأول ساقط، لأنّ المقصود من حجّية الظهور تعيين مراد المتكلم بظهور كلامه، دروس في علم الأصول، ج2، ص: 186 و هي انّما تناط عقلائيا بالحيثية الكاشفة عن هذا المقصود، إذ ليس مبنى العقلاء في الحجّية على التعبد المحض. و ما يكشف عن المراد ليس هو الظهور التصوري، بل التصديقي، فإناطة الحجّية بغير حيثية الكشف، بلا موجب عقلائيا، فيتعين ان يكون موضوع الحجّية هو الظهور التصديقي. كما ان الاحتمال الثاني ساقط أيضا، باعتبار انه يفترض الحاجة في مورد الشك في القرينة المنفصلة إلى إجراء اصالة عدم القرينة أوّلا، ثم اصالة الظهور، مع انّ نفي القرينة المنفصلة عند احتمالها لا مبرّر له عقلائيا إلّا كاشفية الظهور التصديقي عن إرادة مفاده و أنّ ما قاله يريده، و هي كاشفية مساوقة لنفي القرينة المنفصلة. و حيث ان الاصول العقلائية تعبّر عن حيثيات من الكشف المعتبرة عقلائيا، و ليست مجرد تعبّدات بحتة، فلا معنى حينئذ لافتراض اصالة عدم القرينة، ثم اصالة الظهور، بل يرجع الى اصالة الظهور مباشرة، لأنّ كاشفيته هي المناط في نفي القرينة المنفصلة، لا انها مترتبة على نفي القرينة باصل سابق.