Watch and track your favorite playlist.
Curated by: دروس الحوزة (145 videos)
التنافي بين الأحكام الظاهرية - وظيفة الأحكام الظاهرية -------------------------------------------------------------- دروس في علم الأصول ؛ ج2 ؛ ص25 التنافي بين الأحكام الظاهرية: عرفنا سابقا انّ الأحكام الواقعية المتغايرة نوعا، كالوجوب و الحرمة و الاباحة، متضادة. و هذا يعني انّ من المستحيل أن يثبت حكمان واقعيّان متغايران على شيء واحد، سواء علم المكلّف بذلك أولا، لاستحالة اجتماع الضدين في الواقع. و السؤال هنا هو أن اجتماع حكمين ظاهريين متغايرين نوعا، هل دروس في علم الأصول، ج2، ص: 26 هو معقول أولا؟ فهل يمكن أن يكون مشكوك الحرمة حراما ظاهرا و مباحا ظاهرا في نفس الوقت؟ و الجواب: على هذا السؤال يختلف باختلاف المبنى في تصوير الحكم الظاهري و التوفيق بينه و بين الأحكام الواقعية. فإن أخذنا بوجهة النظر القائلة بأنّ مبادئ الحكم الظاهري ثابتة في نفس جعله لا في متعلّقه، أمكن جعل حكمين ظاهريين بالإباحة و الحرمة معا، على شرط ان لا يكونا واصلين معا، فإنه في حالة عدم وصول كليهما معا لا تنافي بينهما، لا بلحاظ نفس الجعل، لأنّه مجرد اعتبار؛ و لا بلحاظ المبادئ، لأنّ مركزها ليس واحدا، بل مبادئ كلّ حكم في نفس جعله لا في متعلّقه؛ و لا بلحاظ عالم الامتثال و التنجيز و التعذير، لانّ أحدهما على الأقل غير واصل، فلا أثر عملي له، و أمّا في حالة وصولهما معا، فهما متنافيان متضادان، لأنّ أحدهما ينجّز و الآخر يؤمّن. و أمّا على مسلكنا في تفسير الأحكام الظاهرية و انها خطابات تحدّد ما هو الأهمّ من الملاكات الواقعية المختلطة، فالخطابان الظاهريان المختلفان، كالاباحة و المنع، متضادّان بنفسيهما، سواء وصلا الى المكلّف أو لا، لأنّ الأوّل يثبت أهميّة ملاك المباحات الواقعية، و الثاني يثبت أهميّة ملاك المحرّمات الواقعية، و لا يمكن أن يكون كل من هذين الملاكين أهمّ من الآخر، كما هو واضح. وظيفة الأحكام الظاهرية: و بعد أن اتضح انّ الأحكام الظاهريّة خطابات لضمان ما هو الأهمّ من الأحكام الواقعية و مبادئها، و ليس لها مبادئ في مقابلها، دروس في علم الأصول، ج2، ص: 27 نخرج من ذلك بنتيجة، و هي ان الخطاب الظاهري وظيفته التنجيز و التعذير بلحاظ الأحكام الواقعية المشكوكة، فهو ينجّز تارة و يعذّر أخرى، و ليس موضوعا مستقلا لحكم العقل بوجوب الطاعة في مقابل الأحكام الواقعية، لأنّه ليس له مبادئ خاصة به وراء مبادئ الأحكام الواقعية، فحين يحكم الشارع بوجوب الاحتياط ظاهرا، يستقل العقل بلزوم التحفظ على الوجوب الواقعي المحتمل، و استحقاق العقاب على عدم التحفظ عليه، لا على مخالفة نفس الحكم بوجوب الاحتياط بما هو. و هذا معنى ما يقال: من أنّ الأحكام الظاهرية طريقية لا حقيقية. فهي مجرد و سائل و طرق لتسجيل الواقع المشكوك و إدخاله في عهدة المكلّف، و لا تكون هي بنفسها موضوعا مستقلا للدخول في العهدة، لعدم استقلالها بمبادئ في نفسها، و لهذا فإنّ من يخالف وجوب الاحتياط في مورد و يتورّط نتيجة لذلك في ترك الواجب الواقعي لا يكون مستحقا لعقابين بلحاظ مخالفة الوجوب الواقعي و وجوب الاحتياط الظاهري، بل لعقاب واحد، و إلّا لكان حاله أشدّ ممّن ترك الواجب الواقعي و هو عالم بوجوبه، و أمّا الأحكام الواقعية فهي أحكام حقيقية لا طريقية، بمعنى أنّ لها مبادئ خاصة بها، و من أجل ذلك تشكّل موضوعا مستقلا للدخول في العهدة، و لحكم العقل بوجوب امتثالها و استحقاق العقاب على مخالفتها.