الشيخ عبدالله الدقاق دروس في علم الاصول الحلقة الثالثة -ق 1

Watch and track your favorite playlist.

Curated by: دروس الحوزة (145 videos)


Currently Playing: 069 - الشيخ عبدالله الدقاق - الحلقة الثالثة -ق 1 - دلالات الفعل - دلالات التقرير

دروس في علم الأصول ؛ ج‏2 ؛ ص126 دروس في علم الأصول، ج‏2، ص: 126 تحديد دلالات الدليل الشرعي‏ ب- الدليل الشرعي غير اللفظي‏ الدليل الشرعي غير اللفظي يشتمل على الفعل و التقرير، فيقع البحث في كلّ منهما. دلالات الفعل: تقدم منّا في الحلقة السابقة الحديث عن دلالات الفعل أو الترك، و انّه ان اقترن بقرينة، فيتحدّد مدلوله على اساس تلك القرينة؛ و إن وقع مجردا، كان له بعض الدلالات، من قبيل دلالة صدور الفعل على عدم حرمته، و دلالة تركه على عدم وجوبه، و دلالة الإتيان به على وجه عبادي على مطلوبيته، الى غير ذلك. إلّا ان الحكم المستكشف من الفعل لا يمكن تعميمه لكل الحالات، لعدم الاطلاق في دلالة الفعل، و انما يثبت ذلك الحكم في كلّ حالة مماثلة لحالة المعصوم من سائر الجهات المحتمل كونها مؤثرة في ثبوت ذلك الحكم، على ما مرّ سابقا. دروس في علم الأصول، ج‏2، ص: 127 دلالات التقرير: سكوت المعصوم عن موقف يواجهه يدلّ على امضائه، إمّا على أساس عقلي باعتبار انّه لو لم يكن الموقف متفقا مع غرضه، لكان سكوته نقضا للغرض؛ أو باعتبار انّه لو لم يكن الموقف سائغا شرعا، لوجب على المعصوم الردع عنه و التنبيه؛ و إمّا على اساس استظهاري باعتبار ظهور حال المعصوم في كونه بصدد المراقبة و التوجيه. و الموقف قد يكون فرديا، و كثيرا ما يتمثّل في سلوك عام يسمى ببناء العقلاء أو السيرة العقلائية، و من هنا كانت السيرة العقلائية دليلا على الحكم الشرعي، و لكن لا بذاتها، بل باعتبار تقرير الشارع لها و امضائه المكتشف من سكوت المعصوم و عدم ردعه. و في هذا المجال ينبغي التمييز بين نوعين من السيرة: أحدهما: السيرة بلحاظ مرحلة الواقع، و نقصد بذلك السيرة على تصرّف معيّن باعتباره الموقف الذي ينبغي اتخاذه واقعا في نظر العقلاء، سواء كان مرتبطا بحكم تكليفي، كالسيرة على اناطة التصرف في مال الغير بطيب نفسه، و لو لم يأذن لفظيا، أو بحكم وضعي، كالسيرة على التملّك بالحيازة في المنقولات. و النوع الآخر: السيرة بلحاظ مرحلة الظاهر و الاكتفاء بالظن، و نقصد بذلك السيرة على تصرّف معين في حالة الشك في أمر واقعي، اكتفاء بالظن مثلا، من قبيل السيرة على الرجوع الى اللغوي عند الشك في معنى الكلمة و اعتماد قوله، و ان لم يفد سوى الظن. أو السيرة على رجوع كل مأمور في التعرّف على أمر مولاه الى خبر الثقة، و غير ذلك من‏ دروس في علم الأصول، ج‏2، ص: 128 البناءات العقلائية على الاكتفاء بالظن أو الاحتمال في مورد الشك في الواقع. أما النوع الأول فيستدل به على احكام شرعية واقعية، كحكم الشارع بإباحة التصرف في مال الغير بمجرد طيب نفسه، و بأنّ من حاز يملك، و هكذا، و لا ريب في انطباق ما ذكرناه عليه، حيث ان الشارع لا بدّ ان يكون له حكم تكليفي أو وضعي فيما يتعلق بذلك التصرف، فان لم يكن مطابقا لما يفترضه العقلاء و يجرون عليه من حكم، كان على المعصوم ان يردعهم عن ذلك، فسكوته يدلّ على الامضاء. و أما النوع الثاني فيستدل به عادة على احكام شرعية ظاهرية، كحكم الشارع بحجية قول اللغوي و حجية خبر الثقة، و هكذا. و في هذا النوع قد يستشكل في تطبيق ما ذكرناه عليه، و توضيح الاستشكال انّ التعويل على الامارات الظنيّة، كقول اللغوي و خبر الثقة، له مقامان: المقام الأول: التعويل عليها بصدد تحصيل الشخص لأغراضه الشخصية التكوينية، من قبيل أن يكون لشخص غرض في ان يستعمل كلمة معينة في كتابه، فيرجع الى اللغوي في فهم معناها ليستعملها في الموضع المناسب، و يكتفي في هذا المجال بالظن الحاصل من قول اللغوي. المقام الثاني: التعويل عليها بصدد تحصيل الشخص المأمور لمؤمن أمام الآمر، أو تحصيل الشخص الآمر لمنجّز للتكليف على مأموره، من قبيل ان يقول الآمر: أكرم العالم، و لا يدري المأمور انّ كلمة «العالم» هل تشمل من كان لديه علم و زال علمه، أولا؟ فيرجع الى قول اللغوي، لتكون شهادته بالشمول منجّزة و حجة للمولى على المكلف، دروس في علم الأصول، ج‏2، ص: 129 و شهادته بعدم الشمول معذّرة و حجة للمأمور على المولى.


Tracks in this Playlist