الشيخ عبدالله الدقاق دروس في علم الاصول الحلقة الثالثة -ق 1

Watch and track your favorite playlist.

Curated by: دروس الحوزة (145 videos)


Currently Playing: 058 - الشيخ عبدالله الدقاق - الحلقة الثالثة -ق 1 - احترازيّة القيود و قرينة الحكمة

دروس في علم الأصول ؛ ج‏2 ؛ ص98 التنبيه الأوّل: إنّ اساس الدلالة على الاطلاق- كما عرفت- هو الظهور الحالي السياقي، و هذا الظهور دلالته تصديقية. و من هنا كانت قرينة الحكمة الدالة على الاطلاق ناظرة الى المدلول التصديقي للكلام ابتداء، و لا تدخل في تكوين المدلول التصوري، خلافا لما اذا قيل بأن الدلالة على الاطلاق وضعية، لأخذه قيدا في المعنى الموضوع له، فانّها تدخل حينئذ في تكوين المدلول التصوري. التنبيه الثاني: إن الاطلاق تارة يكون شموليا يستدعي تعدّد الحكم بتعدّد ما لطرفه من افراد، و اخرى بدليا يستدعي وحدة الحكم. فاذا دروس في علم الأصول، ج‏2، ص: 99 قيل: اكرم العالم، كان وجوب الاكرام متعددا بتعدد افراد العالم، و لكنه لا يتعدد في كلّ عالم بتعدد افراد الاكرام. و قد يقال: إن قرينة الحكمة تنتج تارة الاطلاق الشمولي، و اخرى الاطلاق البدلي؛ و يعترض على ذلك بأن قرينة الحكمة واحدة، فكيف تنتج تارة الاطلاق الشمولي، و اخرى الاطلاق البدلي؟ و قد اجيب على هذا الاعتراض بعدة وجوه: الأول: ما ذكره السيد الاستاذ من أن قرينة الحكمة لا تثبت الّا الاطلاق بمعنى عدم القيد، و اما البدليّة و الاستغراقية فيثبت كل منهما بقرينة اضافية. فالبدلية في الاطلاق في متعلق الأمر مثلا، تثبت بقرينة اضافية، و هي ان الشمولية غير معقولة، لأنّ ايجاد جميع افراد الطبيعة غير مقدور للمكلف عادة. و الشمولية في الاطلاق في متعلق النهي مثلا، تثبت بقرينة اضافية، و هى انّ البدليّة غير معقولة، لأنّ ترك أحد أفراد الطبيعة على البدل ثابت بدون حاجة الى النهي. و لا يصلح هذا الجواب لحلّ المشكلة، اذ توجد حالات يمكن فيها الاطلاق الشمولي و البدلي معا، و مع هذا يعيّن الشمولي بقرينة الحكمة، كما في كلمة عالم في قولنا: أكرم العالم، فلا بدّ إذن من اساس لتعيين الشمولية أو البدلية غير مجرد كون بديله مستحيلا. الثاني: ما ذكره المحقق العراقي رحمه اللّه‏ من ان الأصل في قرينة الحكمة انتاج الاطلاق البدلي، و الشمولية عناية اضافية بحاجة الى قرينة، و ذلك لان هذه القرينة تثبت ان موضوع الحكم ذات الطبيعة بدون‏ دروس في علم الأصول، ج‏2، ص: 100 قيد، و الطبيعة بدون قيد تنطبق على القليل و الكثير و على الواحد و المتعدد. فلو قيل: اكرم العالم و جرت قرينة الحكمة لاثبات الاطلاق، كفى في الامتثال، إكرام الواحد، لانطباق الطبيعة عليه. و هذا معنى كون الاطلاق من حيث الاساس بدليا دائما، و أما الشمولية فتحتاج الى ملاحظة الطبيعة سارية في جميع افرادها، و هي مئونة زائدة تحتاج الى قرينة. الثالث: أن يقال- خلافا لذلك- انّ الماهية عند ما تلحظ بدون قيد و ينصب عليها حكم، انما ينصب عليها ذلك بما هي مرآة للخارج، فيسري الحكم نتيجة لذلك الى كل فرد خارجي تنطبق عليه تلك المرآة الذهنية، و هذا معنى تعدّد الحكم و شموليته. و أمّا البدلية، كما في متعلّق الأمر، فهي التي تحتاج الى عناية، و هي تقييد الماهية بالوجود الأول. فقول (صلّ) يرجع الى الأمر بالوجود الأوّل، و من هنا لا يجب الوجود الثاني. و على هذا فالأصل في الاطلاق، الشمولية، ما لم تقم قرينة على البدليّة، و تحقيق الحال في المسألة يوافيك في بحث أعلى إن شاء اللّه تعالى.


Tracks in this Playlist