Watch and track your favorite playlist.
Curated by: دروس الحوزة (145 videos)
دروس في علم الأصول ؛ ج2 ؛ ص13 : و أحكام الشريعة تكليفية و وضعية تشمل في الغالب العالم بالحكم و الجاهل على السواء، و لا تختص بالعالم. و قد ادّعي أنّ الأخبار الدالة على ذلك مستفيضة، و يكفي دليلا على ذلك إطلاقات أدلّة تلك دروس في علم الأصول، ج2، ص: 14 الأحكام. و لهذا أصبحت قاعدة اشتراك الحكم الشرعي بين العالم و الجاهل موردا للقبول على وجه العموم بين أصحابنا، إلّا اذا دلّ دليل خاص على خلاف ذلك في مورد. و قد يبرهن على هذه القاعدة عن طريق اثبات استحالة اختصاص الحكم بالعالم، لأنّه يعني أنّ العلم بالحكم قد أخذ في موضوعه، و ينتج عن ذلك تأخر الحكم رتبة عن العلم به و توقفه عليه، وفقا لطبيعة العلاقة بين الحكم و موضوعه. و لكن قد مرّ بنا في الحلقة السابقة ان المستحيل هو أخذ العلم بالحكم المجعول في موضوعه، لا أخذ العلم بالجعل في موضوع الحكم المجعول فيه. و يترتب على ما ذكرناه من الشمول، أنّ الامارات و الاصول التي يرجع اليها المكلّف الجاهل في الشبهة الحكمية أو الموضوعية، قد تصيب الواقع، و قد تخطى. فللشارع إذن أحكام واقعية محفوظة في حق الجميع، و الأدلّة و الاصول في معرض الإصابة و الخطأ، غير ان خطأها مغتفر، لأنّ الشارع جعلها حجة، و هذا معنى القول بالتخطئة. و في مقابله ما يسمّى بالقول بالتصويب، و هو انّ أحكام اللّه تعالى ما يؤدّي اليه الدليل و الأصل، و معنى ذلك أنّه ليس له من حيث الأساس أحكام، و انما يحكم تبعا للدليل أو الأصل، فلا يمكن أن يتخلّف الحكم الواقعي عنها. و هناك صورة مخفّفة للتصويب، مؤدّاها أنّ اللّه تعالى له أحكام دروس في علم الأصول، ج2، ص: 15 واقعية ثابتة من حيث الأساس، و لكنّها مقيدة بعدم قيام الحجة من إمارة أو أصل على خلافها، فان قامت الحجة على خلافها، تبدلت و استقرّ ما قامت عليه الحجة. و كلا هذين النحوين من التصويب باطل: أما الأوّل فلشناعته و وضوح بطلانه، حيث إنّ الأدلّة و الحجج انما جاءت لتخبرنا عن حكم اللّه و تحدّد موقفنا تجاهه، فكيف نفترض أنّه لا حكم للّه من حيث الأساس. و أما الثاني فلأنه مخالف لظواهر الأدلّة، و لما دلّ على اشتراك الجاهل و العالم في الأحكام الواقعية.