Watch and track your favorite playlist.
Curated by: دروس الحوزة (145 videos)
دروس في علم الأصول ؛ ج2 ؛ ص123 مفهوم الغاية: و من الجمل التي وقع الكلام في مفهومها جملة الغاية، من قبيل قولنا: (صم الى الليل)، فيبحث عن دلالته على انتفاء طبيعي وجوب الصوم بتحقّق الغاية، و لا شك هنا في دلالة الجملة على الربط بالنحو الذي يستدعي الانتفاء عند الانتفاء، لأنّ معنى الغاية يستبطن ذلك. فمسلك المحقق العراقي في جملة الغاية واضح الصواب، و من هنا يتجه البحث الى أنّ المغيّى هل هو طبيعي الحكم أو شخص الحكم المجعول و المدلول لذلك الخطاب؟ فعلى الأول يثبت المفهوم دونه على الثاني. و لتوضيح المسألة يمكننا ان نحوّل الغاية من مفهوم حرفي مفاد بمثل (حتى) او (الى) إلى مفهوم اسمي مفاد بنفس لفظ «الغاية» فنقول تارة: (وجوب الصوم مغيّا بالغروب). و نقول اخرى: (جعل الشارع وجوب الصوم المغيّى بالغروب) و بالمقارنة بين هذين القولين نجد انّ القول الأول يدلّ عرفا على أن طبيعي وجوب الصوم مغيّا بالغروب، لأنّ هذا هو مقتضى الاطلاق. فكما انّ قولنا: (الربا ممنوع) يدلّ على أنّ طبيعي الربا و مطلقه ممنوع، كذلك قولنا: (وجوب الصوم مغيّا) يدلّ دروس في علم الأصول، ج2، ص: 124 على انّ طبيعي وجوب الصوم مغيّا، فوجوب الصوم بمثابة الربا و (مغيّا) بمثابة (ممنوع)، فتجري قرينة الحكمة على نحو واحد. و أما القول الثاني فلا يدلّ على انّ طبيعي وجوب الصوم مغيّا بالغروب، بل يدلّ على إصدار وجوب مغيّا بالغروب، و هذا لا ينافي انه قد يصدر وجوب آخر غير مغيّا بالغروب، فالقول الثاني إذن لا يثبت أكثر من كون الغروب غاية لذلك الوجوب الذي تحدّث عنه. فإذا اتضح هذا، يتبيّن انّ إثبات مفهوم الغاية في المقام، و انّ المغيّى هو طبيعي الحكم، يتوقف على ان تكون جملة (صم الى الغروب) في قوة قولنا: (وجوب الصوم مغيّا بالغروب) لا في قوة قولنا: (جعلت وجوبا للصوم مغيّا بالغروب)، و لا شك في ان الجملة المذكورة في قوة القول الثاني لا الأول، إذ يفهم منها جعل وجوب الصوم فعلا و ابرازه بذلك الخطاب، و هذا ما يفي به القول الثاني، دون الأول. فلا مفهوم للغاية إذن، و انما تدل الغاية على انتفاء شخص الحكم، كما تدل على السالبة الجزئية التي كان الوصف يدلّ عليها أيضا، كما تقدم. مفهوم الاستثناء: و نفس ما تقدم في الغاية يصدق على الاستثناء، فانّه لا شك في دلالته على نفي حكم المستثنى منه عن المستثنى، و لكن المهمّ تحقيق انّ المنفي عن المستثنى بدلالة أداة الاستثناء، هل هو طبيعي الحكم أو شخص ذلك الحكم؟ و هنا أيضا لو حوّلنا الاستثناء في قولنا: يجب إكرام الفقراء الا الفساق، الى مفهوم اسمي، لوجدنا انّ بالامكان ان نقول تارة: وجوب اكرام الفقراء يستثنى منه الفساق. و ان نقول اخرى: دروس في علم الأصول، ج2، ص: 125 جعل الشارع وجوبا لاكرام الفقراء مستثنى منه الفساق. و القول الأوّل يدل على الاستثناء من الطبيعي. و القول الثاني يدلّ على الاستثناء من شخص الحكم، فان رجعت الجملة الاستثنائية الى مفاد القول الأول، كان لها مفهوم، و ان رجعت الى مفاد القول الثاني، لم يكن لها مفهوم، و هذا هو الأصح، كما مرّ في الغاية. مفهوم الحصر: لا شك في انّ كلّ جملة تدلّ على حصر حكم بموضوع تدلّ على المفهوم، لأنّ الحصر يستبطن انتفاء الحكم المحصور عن غير الموضوع المحصور به، و الحصر بنفسه قرينة على انّ المحصور طبيعي الحكم، لا حكم ذلك الموضوع بالخصوص، إذ لا معنى لحصره حينئذ، لأنّ حكم الموضوع الخاص مختص بموضوعه دائما. و ما دام المحصور هو الطبيعي، فمقتضى ذلك ثبوت المفهوم، و هذا مما لا ينبغي الاشكال فيه، و انما الكلام في تعيين أدوات الحصر: فمن جملة أدواته: كلمة (انما)، فانها تدلّ على الحصر وضعا بالتبادر العرفي. و من أدواته: جعل العام موضوعا مع تعريفه، و الخاص محمولا، فيقال: ابنك هو محمّد، بدلا عن أن نقول: محمّد هو ابنك، فانه يدلّ عرفا على حصر البنوّة بمحمد، و النكتة في ذلك انّ المحمول يجب ان يصدق بحسب ظاهر القضية على كل ما ينطبق عليه الموضوع، و لا يتأتّى ذلك في فرض حمل الخاص على العام إلّا بافتراض انحصار العام بالخاص.