Watch and track your favorite playlist.
Curated by: دروس الحوزة (145 videos)
دروس في علم الأصول ؛ ج2 ؛ ص44 و قد يقال: إنّ القطع الذاتي و إن كان منجّزا لما ذكرناه، و لكنه ليس بمعذّر، فالقطّاع اذا قطع بعدم التكليف و عمل بقطعه و كان التكليف ثابتا في الواقع، فلا يعذر في ذلك لأحد وجهين: الأوّل: إنّ الشارع ردع عن العمل بالقطع الذاتي أو ببعض مراتبه المتطرفة على الأقل، و هذا الردع ليس بالنهي عن العمل بالقطع بعد حصوله، بل بالنهي عن المقدّمات التي تؤدّي الى نشوء القطع الذاتي للقطّاع، أو الأمر بترويض الذهن على الاتّزان، و هذا حكم طريقي يراد به تنجيز التكاليف الواقعية التي يخطئها قطع القطّاع و تصحيح العقاب على مخالفتها، و هذا أمر معقول، غير أنّه لا دليل عليه إثباتا. الثاني: إنّ القطّاع في بداية أمره اذا كان ملتفتا الى كونه إنسانا غير متعارف في قطعه، كثيرا ما يحصل له العلم الإجمالي بانّ بعض ما سيحدث لديه من قطوع نافية غير مطابقة للواقع، لأجل كونه قطّاعا، و هذا العلم الإجمالي منجّز. فإن قيل: إن القطّاع حين تتكوّن لديه قطوع نافية يزول من نفسه ذلك العلم الإجمالي، لأنّه لا يمكنه ان يشك في قطعه و هو قاطع بالفعل. كان الجواب: انّ هذا مبني على ان يكون الوصول كالقدرة، فكما انّه يكفي في دخول التكليف في دائرة حقّ الطاعة كونه مقدورا حدوثا، و ان زالت القدرة بسوء اختيار المكلّف، كذلك يكفي كونه واصلا حدوثا، و ان زال الوصول بسوء اختياره.