Watch and track your favorite playlist.
Curated by: دروس الحوزة (145 videos)
تعريف العموم و أقسامه - نحو دلالة أدوات العموم - العموم بلحاظ الاجزاء و الافراد - دلالة الجمع المعرّف باللام على العموم - تعريف المفهوم ------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------ دروس في علم الأصول ؛ ج2 ؛ ص104 و قد يقال: إن انقسام العموم الى هذه الاقسام إنّما هو في مرحلة تعلق الحكم به، لأنّ الحكم إن كان متكثرا بتكثّر الافراد، فهو استغراقي. و إن كان واحدا و يكتفى في امتثاله بأي فرد من الأفراد، فهو بدلي. و إن كان يقتضي الجمع بين الافراد، فهو مجموعي. و لكن الصحيح انّ هذا الانقسام يمكن افتراضه بقطع النظر عن ورود الحكم، لوضوح الفرق بين التصورات التي تعطيها كلمات من قبيل: «جميع العلماء» و «أحد العلماء» و «مجموع العلماء» حتى لو لوحظت بما هي كلمات مفردة و بدون افتراض حكم، فالاستغراقية و البدلية و المجموعية تعبّر عن ثلاث صور ذهنية للعموم ينسجها ذهن المتكلم وفقا لغرضه، توطئة لجعل الحكم المناسب عليها. نحو دلالة أدوات العموم: لا شك في وجود أدوات تدل على العموم بالوضع، ككلمة «كلّ» و «جميع» و نحوهما من الالفاظ الخاصة بافادة الاستيعاب، غير ان النقطة الجديرة بالبحث فيها و في كلّ ما يثبت أنه من أدوات العموم هي انّ اسراء دروس في علم الأصول، ج2، ص: 105 الحكم الى تمام افراد مدخول الأداة- أي (عالم) مثلا في قولنا (اكرم كل عالم)- هل يتوقف على اجراء الاطلاق و قرينة الحكمة في المدخول، أو أن دخول أداة العموم على الكلمة يغنيها عن قرينة الحكمة، و تتولّى الأداة نفسها دور تلك القرينة؟ و ظاهر كلام صاحب الكفاية رحمه اللّه انّ كلا الوجهين ممكن من الناحية النظرية، لأنّ أداة العموم اذا كانت موضوعة لاستيعاب ما يراد من المدخول، تعيّن الوجه الأول، لأنّ المراد بالمدخول لا يعرف حينئذ من ناحية الأداة بل من قرينة الحكمة. و اذا كانت موضوعة لاستيعاب تمام ما يصلح المدخول للانطباق عليه، تعيّن الوجه الثاني، لأنّ مفاد المدخول صالح ذاتا للانطباق على تمام الافراد، فيتمّ تطبيقه عليها فعلا بتوسط الأداة مباشرة. و قد استظهر- بحق- الوجه الثاني. و قد يبرهن على إبطال الوجه الأوّل ببرهانين: البرهان الأول: لزوم اللغوية منه، كما تقدّم توضيحه في الحلقة السابقة . و لكن التحقيق عدم تمامية هذا البرهان، لعدم لزوم لغوية وضع الأداة للعموم من قبل الواضع، و لا لغوية استعمالها في مقام التفهيم من قبل المتكلم، و ذلك لأنّ العموم و الاطلاق ليس مفادهما مفهوما و تصورا شيئا واحدا، فانّ أداة العموم مفادها الاستيعاب و إراءة الافراد في مرحلة مدلول الخطاب، و أمّا قرينة الحكمة فلا تفيد الاستيعاب، و لا ترى الافراد في مرحلة مدلول الخطاب، بل تفيد نفي الخصوصيات و لحاظ الطبيعة مجردة عنها فالتكثّر ملحوظ في العموم بينما الملحوظ في دروس في علم الأصول، ج2، ص: 106 الاطلاق ذات الطبيعة، و هذا يكفي لتصحيح الوضع، حتى لو لم ينته الى نتيجة عملية بالنسبة الى الحكم الشرعي، لأنّ الفائدة المترقبة من الوضع إنّما هي افادة المعاني المختلفة، و كذلك يكفي لتصحيح الاستعمال، إذ قد يتعلق غرض المستعمل بإفادة التكثّر بنفس مدلول الخطاب. البرهان الثاني: إنّ قرينة الحكمة ناظرة- كما تقدّم في بحث الاطلاق- الى المدلول التصديقي الجدّي، فهي تعيّن المراد التصديقي، و لا تساهم في تكوين المدلول التصوري. و أداة العموم تدخل في تكوين المدلول التصوري للكلام، فلو قيل بانّها موضوعة لاستيعاب المراد من المدخول الذي تعيّنه قرينة الحكمة، و هو المدلول التصديقي، كان معنى ذلك ربط المدلول التصوري للأداة بالمدلول التصديقي لقرينة الحكمة، و هذا واضح البطلان، لأنّ المدلول التصوري لكلّ جزء من الكلام انما يرتبط بما يساويه من مدلول الاجزاء الاخرى، أي بمدلولاتها التصورية، و لا شك في أن للأداة مدلولا تصوريا محفوظا حتى لو خلا الكلام الذي وردت فيه من المدلول التصديقي نهائيا، كما في حالات الهزل، فكيف يناط مدلولها الوضعي بالمدلول التصديقي؟ العموم بلحاظ الاجزاء و الافراد: يلاحظ أنّ كلمة «كل» مثلا ترد على النكرة، فتدلّ على العموم و الاستيعاب لافراد هذه النكرة. و ترد على المعرفة، فتدلّ على العموم و الاستيعاب أيضا، لكنه استيعاب لاجزاء مدلول تلك المعرفة لا لافرادها. و من هنا اختلف قولنا «اقرأ كلّ كتاب»، عن قولنا «اقرأ كل الكتاب»، و على هذا الاساس يطرح السؤال التالي: دروس في علم الأصول، ج2، ص: 107 هل أن لأداة العموم وضعين لنحوين من الاستيعاب، و إلّا كيف فهم منها في الحالة الاولى استيعاب الافراد، و في الحالة الثانية استيعاب الاجزاء؟ و قد أجاب المحقق العراقي (رحمه اللّه) على هذا السؤال: بأنّ (كلّ) تدلّ على استيعاب مدخولها للافراد، و لكن اتّجاه الاستيعاب نحو الأجزاء في حالة كون المدخول معرّفا باللام، من أجل أنّ الأصل في اللام أن يكون للعهد، و العهد يعني تشخيص الكتاب في المثال المتقدم، و مع التشخيص لا يمكن الاستيعاب للافراد؛ فيكون هذا قرينة عامّة على اتّجاه الاستيعاب نحو الاجزاء كلّما كان المدخول معرّفا باللام. دلالة الجمع المعرّف باللام على العموم: قد عدّ الجمع المعرّف باللام من أدوات العموم؛ و لا بدّ من تحقيق كيفية دلالة ذلك على العموم ثبوتا أوّلا، ثم تفصيل الكلام في ذلك اثباتا. أمّا الأمر الأول، فهناك تصويرات لهذه الدلالة: منها أن يقال: إنّ الجمع المعرف باللام يشتمل على ثلاث دوال: أحدها: مادّة الجمع التي تدلّ في كلمة (العلماء) على طبيعي العالم. و الآخر: هيئة الجمع التي تدلّ على مرتبة من العدد لا تقلّ عن ثلاثة من أفراد تلك المادة. و الثالث: اللام، و تفترض دلالتها على استيعاب هذه المرتبة لتمام **ثم قرأ الاستاذ الى نهاية صفحة 112**