Watch and track your favorite playlist.
Curated by: دروس الحوزة (145 videos)
دروس في علم الأصول ؛ ج2 ؛ ص145 و تقوم الفكرة في تفسير كشف الاجماع بحساب الاحتمال على انّ الفقيه لا يفتي بدون اعتقاد للدليل الشرعي عادة، فإذا أفتى فهذا يعني اعتقاده للدليل الشرعي، و هذا الاعتقاد يحتمل فيه الاصابة و الخطأ معا، و بقدر احتمال الاصابة يشكّل قرينة احتمالية لصالح اثبات الدليل الشرعي، و بتراكم الفتاوى تتجمّع القرائن الاحتمالية لاثبات الدليل الشرعي بدرجة كبيرة تتحول بالتالي الى يقين لتضاؤل احتمال الخلاف. و يستفاد من كلام المحقق الاصفهاني رحمه اللّه الاعتراض على دروس في علم الأصول، ج2، ص: 146 اكتشاف الدليل الشرعي عن الاجماع بالنقطتين التاليتين: الاولى: انّ غاية ما يتطلّبه افتراض انّ الفقهاء لا يفتون بدون دليل، أن يكونوا قد استندوا الى رواية عن المعصوم اعتقدوا ظهورها في اثبات الحكم و حجيتها سندا، و ليس من الضروري ان تكون الرواية في نظرنا لو اطّلعنا عليها ظاهرة في نفس ما استظهروه منها، كما انه ليس من الضروري ان يكون اعتبار الرواية سندا عند المجمعين مساوقا لاعتبارها كذلك عندنا، اذ قد لا نبني الا على حجية خبر الثقة، و يكون المجمعون قد عملوا بالرواية لبنائهم على حجية الحسن او الموثق. الثانية: انّ اصل كشف الاجماع عن وجود رواية خاصة دالّة على الحكم ليس صحيحا، لاننا ان كنا نجد في مصادر الحديث رواية من هذا القبيل فهي واصلة بنفسها لا بالاجماع، و لا بدّ من تقييمها بصورة مباشرة. و ان كنا لا نجد شيئا من هذا فلا يمكن ان نفترض وجود رواية، اذ كيف نفسّر حينئذ عدم ذكر أحد من المجمعين لها في شيء من كتب الحديث أو الاستدلال، مع كونها هي الاساس لفتواهم، على الرغم من أنّهم يذكرون من الاخبار حتى ما لا يستندون اليه في كثير من الأحيان. و لنبدأ بالجواب على النقطة الثانية فنقول: إنّ الاجماع من أهل النظر و الفتوى من فقهاء عصر الغيبة المتقدمين لا نريد به ان نكتشف رواية على النحو الذي فرضه المعترض، لكي يبدو عدم ذكرها في كتب الحديث و الفقه غريبا؛ و انما نكتشف به- في حالة عدم وجود مستند لفظي محدّد للمجمعين- ارتكازا و وضوحا في الرؤية متلقّى من الطبقات السابقة على اولئك الفقهاء و المتقدمين، لان تلقّي هذا الارتكاز و الوضوح هو الذي يفسّر حينئذ اجماع فقهاء عصر الغيبة المتقدمين، على الرغم من دروس في علم الأصول، ج2، ص: 147 عدم وجود مستند لفظي مشخص بايديهم. و هذا الارتكاز و الوضوح لدى تلك الطبقات التي تشتمل على الرواة و حملة الحديث من معاصري الأئمة عليهم السلام يكشف عادة عن وجود مبرّرات كافية في مجموع السنّة التي عاصروها من قول و فعل و تقرير، أوحت اليهم بذلك الوضوح و الارتكاز، و بهذا يزول الاستغراب المذكور، إذ لا يفترض تلقّي المجمعين من فقهاء عصر الغيبة رواية محدّدة و عدم اشارتهم اليها، و انّما تلقّوا جوا عاما من الاقتناع و الارتكاز الكاشف، فمن الطبيعي ان لا تذكر رواية بعينها. و على هذا الضوء يتضح الجواب على النقطة الاولى أيضا، لأنّ المكتشف بالاجماع ليس رواية اعتيادية ليعترض باحتمال عدم تماميتها سندا أو دلالة، بل هذا الجوّ العام من الاقتناع و الارتكاز الذي يكشف عن الدليل الشرعي. و جوهر النكتة في المقام هو افتراض الوسيط بين اجماع أهل النظر و الفتوى من فقهاء عصر الغيبة و الدليل الشرعي المباشر من المعصوم، و هذا الوسيط هو الارتكاز لدى الطبقات السابقة من حملة الحديث و أمثالهم من معاصري الأئمة، و هذا الارتكاز هو الكاشف الحقيقي عن الدليل الشرعي. و لهذا فانّ أيّ بديل للاجماع المذكور في إثبات هذا الوسيط و الكشف عنه يؤدّي نفس دور الاجماع، فاذا أمكن ان نستكشف بقرائن مختلفة انّ سيرة المتشرعة المعاصرين للأئمة و المخالطين لهم و اقتناعاتهم و مرتكزاتهم كانت منعقدة على الالتزام بحكم معيّن، كفى ذلك في اثبات هذا الحكم. و قد سبق عند الكلام عن طرق إثبات السيرة في الحلقة دروس في علم الأصول، ج2، ص: 148 السابقة ما ينفع في مجال تشخيص بعض هذه القرائن.