Watch and track your favorite playlist.
Curated by: دروس الحوزة (145 videos)
دروس في علم الأصول ؛ ج2 ؛ ص95 الأوّل: يشكّل الصغرى لقرينة الحكمة، و هو انّ تمام ما ذكر و قيل موضوعا للحكم بحسب المدلول اللفظي للكلام، هو الفقير، و لم يؤخذ فيه قيد العدالة. و الثاني: يشكّل الكبرى لقرينة الحكمة، و هو انّ ما لم يقله و لم يذكره دروس في علم الأصول، ج2، ص: 96 إثباتا، لا يريده ثبوتا، لأنّ ظاهر حال المتكلم إنّه في مقام بيان تمام موضوع حكمه الجدّي بالكلام، و تسمّى هاتان المقدمتان بمقدمات الحكمة. فاذا تمّت هاتان المقدمتان، تكوّنت للكلام دلالة على الاطلاق و عدم دخل أي قيد لم يذكر في الكلام. و لا شك في ان هذه الدلالة لا توجد في حالة ذكر القيد في نفس الكلام، لأنّ دخله في موضوع الحكم يكون طبيعيا حينئذ ما دام القيد داخلا في جملة ما قاله، و تختل بذلك المقدمة الصغرى. و انما وقع الشك و البحث في حالتين: الاولى: اذا ذكر القيد في كلام منفصل آخر، فهل يؤدّي ذلك الى عدم دلالة الكلام الأول على الاطلاق رأسا، كما هي الحالة في ذكره متصلا، أو أنّ دلالة الكلام الأول على الاطلاق تستقر بعدم ذكر القيد متصلا، و الكلام المنفصل المفترض يعتبر معارضا لظهور قائم بالفعل، و قد يقدّم عليه وفقا لقواعد الجمع العرفي؟ و يتحدّد هذا البحث على ضوء معرفة انّ ذلك الظهور الحالي الذي يشكّل الكبرى، هل يقتضي كون المتكلم في مقام بيان تمام موضوع الحكم بشخص كلامه أو بمجموع كلماته؟ فعلى الأول يكون صغراه عدم ذكر القيد متصلا بالكلام، و يكون ظهور الكلام في الاطلاق منوطا بعدم ذكر القيد في شخص ذلك الكلام، فلا ينهدم بمجيء التقييد في كلام منفصل. و على الثاني يكون صغراه عدم ذكر القيد و لو في كلام منفصل، فينهدم اصل الظهور بمجيء القيد في كلام آخر. و المتعيّن بالوجدان العرفي الأول، بل يلزم على الثاني عدم امكان دروس في علم الأصول، ج2، ص: 97 التمسك بالاطلاق في موارد احتمال البيان المنفصل، لأنّ ظهور الكلام في الاطلاق اذا كان منوطا بعدم ذكر القيد و لو منفصلا، فلا يمكن احرازه مع احتمال ورود القيد في كلام منفصل. الثانية: إذا كان هناك قدر متيقّن في مقام التخاطب، فهل يمنع عن دلالة الكلام على الاطلاق أو لا؟ و توضيح ذلك انّ المطلق اذا صدر من المولى، فتارة تكون حصصه متكافئة في الاحتمال، فيكون من الممكن اختصاص الحكم بهذه الحصة دون تلك، أو بالعكس، أو شموله لهما معا، و هذا معناه عدم وجود قدر متيقن، و في مثل ذلك تتمّ قرينة الحكمة بلا اشكال. و ثانية تكون إحدى الحصتين أولى بالحكم من الحصة الاخرى، غير انها اولوية علمت من خارج ذلك الكلام الذي اشتمل على المطلق؛ و هذا ما يسمّى بالقدر المتيقن من الخارج، و المعروف في مثل ذلك تمامية قرينة الحكمة أيضا. و ثالثة يكون نفس الكلام صريحا في تطبيق الحكم على إحدى الحصتين، كما اذا كانت هي مورد السؤال و جاء المطلق كجواب على هذا السؤال، من قبيل ان يسأل شخص من المولى عن إكرام الفقير العادل، فيقول له: أكرم الفقير؛ و هذا ما يسمّى بالقدر المتيقن في مقام التخاطب. و قد اختار صاحب الكفاية رحمه اللّه ان هذا يمنع من دلالة الكلام على الاطلاق، إذ في هذه الحالة قد يكون مراده مختصا بالقدر دروس في علم الأصول، ج2، ص: 98 المتيقن، و هو الفقير العادل في المثال، لأنّ كلامه واف ببيان القدر المتيقن، فلا يلزم حينئذ ان يكون قد أراد ما لم يقله. و الجواب على ذلك: انّ ظاهر حال المتكلم- كما عرفت في كبرى قرينة الحكمة- انه في مقام بيان تمام الموضوع لحكمه الجدي بالكلام، فاذا كانت العدالة جزء من الموضوع، يلزم ان لا يكون تمام الموضوع بيّنا، إذ لا يوجد ما يدلّ على قيد العدالة. و مجرد انّ الفقير العادل هو المتيقّن في الحكم، لا يعني أخذ قيد العدالة في الموضوع، فقرينة الحكمة تقتضي اذن عدم دخل قيد العدالة حتى في هذه الحالة. و بذلك يتضح ان قرينة الحكمة- أي ظهور الكلام في الاطلاق- لا تتوقف على عدم المقيد المنفصل و لا على عدم القدر المتيقن، بل على عدم ذكر القيد متصلا. هذا هو البحث في اصل الاطلاق و قرينة الحكمة. و تكميلا لنظرية الاطلاق لا بدّ من الاشارة الى عدة تنبيهات: