Watch and track your favorite playlist.
Curated by: دروس الحوزة (145 videos)
دروس في علم الأصول ؛ ج2 ؛ ص82 القسم الثاني و نقصد به الجملة الخبرية المستعملة في مقام الطلب، و الكلام حولها دروس في علم الأصول، ج2، ص: 83 يقع في مرحلتين: الاولى: في تفسير دلالتها على الطلب، مع انها جملة خبرية مدلولها التصوري يشتمل على صدور المادة من الفاعل و مدلولها التصديقي قصد الحكاية، فما هي العناية التي تعمل لإفادة الطلب بها؟ و في تصوير هذه العناية وجوه: الأول: أن يحافظ على المدلول التصوري و التصديقي معا، فتكون الجملة إخبارا عن وقوع الفعل من الشخص، غير انه يقيّد الشخص الذي يقصد الحكاية عنه بمن كان يطبّق عمله على الموازين الشرعية، و هذا التقييد قرينته نفس كون المولى في مقام التشريع، لا نقل أنباء خارجية. الثاني: ان يحافظ على المدلول التصوري و على إفادة قصد الحكاية، و لكن يقال: إنّ المقصود حكايته ليس نفس النسبة الصدورية المدلولة تصورا، بل أمر ملزوم لها، و هو الطلب من المولى، فتكون من قبيل الإخبار عن كرم زيد بجملة «زيد كثير الرماد» على نحو الكناية. الثالث: ان يفرض استعمال الجملة الخبرية في غير مدلولها التصوري الوضعي مجازا، و ذلك بان تستعمل كلمة أعاد أو يعيد في نفس مدلول أعد، أي النسبة الارسالية. و لا شك في ان الاقرب من هذه الوجوه هو الأول، لعدم اشتماله على أيّ عناية سوى التقييد الذي تتكفل به القرينة المتصلة الحاليّة. الثانية: في دلالتها على الوجوب، امّا بناء على الوجه الأول في إعمال العناية، فدلالتها على الوجوب واضحة، لأنّ افتراض الاستحباب يستوجب تقييدا زائدا في الشخص الذي يكون الاخبار بلحاظه، إذ لا يكفي في صدق الاخبار فرضه ممّن يطبّق عمله على الموازين الشرعية، دروس في علم الأصول، ج2، ص: 84 بل لا بدّ من فرض انّه يطبّقه على أفضل تلك الموازين. و أمّا بناء على الوجه الثاني فتدلّ الجملة على الوجوب أيضا، لأنّ الملازمة بين الطلب و النسبة الصدورية المصحّحة للإخبار عن الملزوم ببيان اللازم، انما هي في الطلب الوجوبي، و أما الطلب الاستحبابي فلا ملازمة بينه و بين النسبة الصدورية، أو هناك ملازمة بدرجة اضعف. و أما بناء على الالتزام بالتجوّز في مقام استعمال الجملة الخبرية- كما هو مقتضى الوجه الاخير- فيشكل دلالتها على الوجوب، إذ كما يمكن ان تكون مستعملة في النسبة الارسالية الناشئة من داع لزومي، كذلك يمكن ان تكون مستعملة في النسبة الارسالية الناشئة من داع غير لزومي. و كلّ ما قلناه في جانب مادة الأمر و هيئته و الجملة الخبرية المستعملة في مقام الطلب، يقال عن مادة النهي و هيئته و النفي الخبري المستعمل في مقام النهي، غير أنّ مفاد الأمر طلب الفعل، و مفاد النهي الزجر عنه. و كما توجد أوامر ارشادية، توجد نواه إرشادية أيضا، و المرشد اليه تارة يكون حكما شرعيا، كالمانعية في: لا تصلّ فيما لا يؤكل لحمه. و اخرى نفي حكم شرعي من قبيل: لا تعمل بخبر الواحد، فإنّه ارشاد الى عدم الحكم بحجيته. و ثالثة يكون المرشد اليه شيئا تكوينيا، كما في نواهي الاطباء للمريض عن استعمال بعض الاطعمة، ارشادا الى ضررها. ثم إنّ الأمر لا يدلّ على الفور و لا على التراخي، أي انه لا يستفاد منه لزوم الاسراع بالإتيان بمتعلقه، و لا لزوم التباطؤ، لان الأمر لا يقتضي الّا الإتيان بمتعلقه، و متعلقه هو مدلول المادة، و مدلول المادة طبيعي الفعل دروس في علم الأصول، ج2، ص: 85 الجامع بين الفرد الآني و الفرد المتباطأ فيه. كما ان الأمر لا يدلّ على المرّة و لا على التكرار، أي انه لا يستفاد منه لزوم الاتيان بفرد واحد أو بافراد كثيرة، و انما تلزم به الطبيعة، و الطبيعة بعد إجراء قرينة الحكمة فيها، يثبت اطلاقها البدلي، فتصدق على ما يأتي به المكلّف من وجود لها، سواء كان في ضمن فرد واحد أو اكثر. فلو قال الآمر: تصدّق، تحقّق الامتثال بإعطاء فقير واحد درهما، كما يتحقق باعطاء فقيرين درهمين في وقت واحد، و أمّا إذا تصدّق المكلّف بصدقتين مترتّبتين زمانا، فالامتثال يتحقق بالفرد الأول خاصة.