Watch and track your favorite playlist.
Curated by: دروس الحوزة (145 videos)
دروس في علم الأصول ؛ ج2 ؛ ص66 أما الاتجاه الأوّل، فيرد عليه أنّ البرهان قائم على التغاير السنخي و الذاتي بين معاني الحروف و معاني الاسماء، و ملخّصه أنه لا اشكال في أنّ الصورة الذهنية التي تدلّ عليها جملة «سار زيد من البصرة الى الكوفة» مترابطة، بمعنى أنها تشتمل على معان مرتبطة بعضها ببعض، فلا بدّ من افتراض معان رابطة فيها لإيجاد الربط بين «السير» و «زيد» و «البصرة» و «الكوفة». و هذه المعاني الرابطة ان كانت صفة الربط عرضية لها و طارئة، فلا بدّ أن تكون هذه الصفة مستمدّة من غيرها، لانّ كلّ ما بالغرض ينتهي الى ما بالذات، و بهذا ننتهي الى معان يكون الربط ذاتيا لها، دروس في علم الأصول، ج2، ص: 67 و ليس شيء من المعاني الاسمية يكون الربط ذاتيا له، لأنّ ما كان الربط ذاتيا و مقوّما له- و بعبارة اخرى عين حقيقته- يستحيل تصوره مجردا عن طرفيه، لأنّه مساوق لتجرّده عن الربط، و هو خلف ذاتيته له، و كلّ مفهوم اسمي، قابل لأن يتصوّر بنفسه مجرّدا عن أيّ ضميمة، و هذا يثبت أنّ المفاهيم الاسمية غير تلك المعاني التي يكون الربط ذاتيا لها، و هذه المعاني هي مداليل الحروف، إذ لا يوجد ما يدل على تلك المعاني بعد استثناء الاسماء إلا الحروف. و حتى نفس مفهوم النسبة و مفهوم الربط المدلول عليهما بكلمتي النسبة و الربط، ليسا من المعاني الحرفية، بل من المعاني الاسمية، لإمكان تصورهما بدون اطراف، و هذا يعني انهما ليسا نسبة و ربطا بالحمل الشائع، و إن كانا كذلك بالحمل الاولي، و قد مرّ عليك في المنطق أنّ الشيء يصدق على نفسه بالحمل الاولي، و لكن قد لا يصدق على نفسه بالحمل الشائع، كالجزئي، فانه جزئي بالحمل الأولي، و لكنه كلي بالحمل الشائع. و هذا البيان كما يبطل الاتجاه الأوّل، يبرهن على صحة الاتجاه الثاني إجمالا، و توضيح الكلام في تفصيلات الاتجاه الثاني يقع في عدة مراحل: