Watch and track your favorite playlist.
Curated by: دروس الحوزة (145 videos)
دروس في علم الأصول ؛ ج2 ؛ ص69 المرحلة الثانية: انّ تكثّر النوع الواحد من النسبة، كنسبة الظرفية مثلا لا يعقل إلّا مع فرض تغاير الطرفين ذاتا، كما في نسبة النار الى الموقد، و نسبة الكتاب الى الرفّ، أو موطنا، كما في نسبة الظرفية بين النار و الموقد في الخارج و في ذهن المتكلم و في ذهن السامع. و كلما تكثّرت النسبة على احد هذين النحوين، استحال انتزاع جامع ذاتي حقيقي بينها، و ذلك إذا عرفنا ما يلي: أولا: إنّ الجامع الذاتي الحقيقي ما تحفظ فيه المقومات الذاتية للافراد، خلافا للجامع العرضي الذي لا يستبطن تلك المقومات. و مثال الأول: الانسان بالنسبة الى زيد و خالد. و مثال الثاني: الابيض بالنسبة اليهما. ثانيا: ان انتزاع الجامع يكون بحفظ جهة مشتركة بين الافراد مع الغاء ما به الامتياز. ثالثا: إنّ ما به امتياز النسب الظرفية المذكورة بعضها على بعض انما هو اطرافها، و كلّ نسبة متقومة ذاتا بطرفيها، أي انها في مرتبة ذاتها لا يمكن تعقّلها بصورة مستقلة عن طرفيها، و الّا لم تكن نسبة و ربطا في هذه المرتبة. و على هذا الأساس نعرف انّ انتزاع الجامع بين النسب الظرفية مثلا، يتوقف على إلغاء ما به الامتياز بينها، و هو الطرفان لكلّ نسبة، و لمّا كان طرفا كل نسبة مقوّمين لها، فما يحفظ من حيثية بعد الغاء الاطراف دروس في علم الأصول، ج2، ص: 70 لا تتضمن المقومات الذاتية لتلك النسب، فلا تكون جامعا ذاتيا حقيقيا. و هذا برهان على التغاير الماهوي الذاتي بين الافراد النسب الظرفية و ان كان بينها جامع عرضي اسمي، و هو نفس مفهوم النسبة الظرفية. المرحلة الثالثة: و على ضوء ما تقدم، أثبت المحقّقون انّ الحروف موضوعة بالوضع العام و الموضوع له الخاص، لأنّ المفروض عدم تعقّل جامع ذاتي بين النسب ليوضع الحرف له، فلا بدّ من وضع الحرف لكل نسبة بالخصوص، و هذا إنما يتأتّى باستحضار جامع عنواني عرضي مشير، فيكون الوضع عاما و الموضوع له خاصا. و ليس المراد بالخاص هنا بالجزئي بمعنى ما لا يقبل الصدق على كثيرين، لأنّ النسبة كثيرا ما تقبل الصدق على كثيرين بتبع كلية طرفيها، بل كون الحرف موضوعا لكل نسبة بما لها من خصوصية الطرفين، فجزئية المعنى الحرفي جزئية بلحاظ الطرفين لا بلحاظ الانطباق على الخارج.