الشيخ عبدالله الدقاق دروس في علم الاصول الحلقة الثالثة -ق 1

Watch and track your favorite playlist.

Curated by: دروس الحوزة (145 videos)


Currently Playing: 042 - الشيخ عبدالله الدقاق - الحلقة الثالثة -ق 1 - الجملة الخبرية و الانشائية - الثمرة

دروس في علم الأصول ؛ ج‏2 ؛ ص73 دروس في علم الأصول، ج‏2، ص: 73 الجملة الخبرية و الانشائية: و تنقسم الجملة التامة الى خبرية و انشائية، و لا شك في اختلاف إحداهما عن الاخرى، حتى مع اتحاد لفظيهما، كما في «بعت» الخبرية و «بعت» الانشائية، فضلا عن «عاد» و «أعد»، و قد وجدت عدة اتجاهات في تفسير هذا الاختلاف: الأول: ما تقدم من الحلقة الاولى‏ عن صاحب الكفاية و غيره من وحدة الجملتين في مدلولهما التصوري، و اختلافهما في المدلول التصديقي فقط، و قد تقدم الكلام عن ذلك. الثاني: إنّ الاختلاف بينهما ثابت في مرحلة المدلول التصوري، و ذلك في كيفية الدلالة، فقد يكون المدلول التصوري واحدا، و لكن كيفية الدلالة تختلف، فإنّ جملة «بعت» الانشائية دلالتها على مدلولها بمعنى إيجادها له باللفظ، و جملة «بعت» الاخبارية دلالتها على مدلولها بمعنى اخطارها للمعنى و كشفها عنه. فكما ادّعي في الحروف أنّها ايجاديّة، كذلك يدّعى في الجمل الانشائية، لكن مع فارق الايجاديتين، فتلك بمعنى كون الحرف موجدا للربط الكلامي، و هذه بمعنى كون «بعت» موجدة للتمليك بالكلام، فما هو الموجد- بالفتح- في باب الحروف حالة قائمة بنفس الكلام، و ما هو الموجد- بالفتح- في باب الانشاء أمر اعتباريّ مسبّب عن الكلام. و يرد على ذلك انّ التمليك اعتبار تشريعي يصدر من البائع و يصدر دروس في علم الأصول، ج‏2، ص: 74 من العقلاء و من الشارع. فان اريد بالتمليك الذي يوجد بالكلام، الأوّل، فمن الواضح سبقه على الكلام، و ان البائع بالكلام يبرز هذا الاعتبار القائم في نفسه، و ليس الكلام هو الذي يخلق هذا الاعتبار في نفسه. و ان اريد الثاني أو الثالث، فهو و إن كان مترتبا على الكلام، غير انّه انما يترتّب عليه بعد فرض استعماله في مدلوله التصوري و كشفه عن مدلوله التصديقي، و لهذا لو أطلق الكلام بدون قصد أو كان هازلا، لم يترتّب عليه أثر، فترتّب الأثر اذا ناتج عن استعمال «بعت» في معناها و ليس محقّقا لهذا الاستعمال. الثالث: إنّ الجملتين مختلفتان في المدلول التصوري، حتى في حالة اتحاد لفظهما و دلالتهما على نسبة واحدة، فإن الجملة الخبرية موضوعة لنسبة تامة منظورا اليها بما هي حقيقة واقعة و شي‏ء مفروغ عنه. و الجملة الانشائية موضوعة لنسبة تامة منظورا اليها بما هي نسبة يراد تحقيقها، كما تقدم في الحلقة الاولى‏ . و يمكن ان نفسّر على هذا الأساس إيجادية الجملة الانشائية، فليست هي بمعنى أنّ استعمالها في معناها هو بنفسه إيجاد للمعنى باللفظ، بل بمعنى ان النسبة المبرزة بالجملة الانشائية نسبة منظور اليها لا بما هي ناجزة، بل بما هي في طريق الانجاز و الايجاد. الثمرة: قد يقال: إنّ من ثمرات هذا البحث أنّ الحروف بالمعنى الاصولي‏ دروس في علم الأصول، ج‏2، ص: 75 الشامل للهيئات إذا ثبت انّها موضوعة بالوضع العام و الموضوع له الخاص، فهذا يعني أنّ المعنى الحرفي خاص و جزئي، و عليه فلا يمكن تقييده بقرينة خاصة، و لا اثبات اطلاقه بقرينة الحكمة العامة، لان التقييد و الاطلاق من شئون المفهوم الكلي القابل للتحصيص. و ممّا يترتب على ذلك ان القيد اذا كان راجعا في ظاهر الكلام الى مفاد الهيئة، فلا بدّ من تأويله، كما في الجملة الشرطية، فانّ ظاهرها كون الشرط قيدا لمدلول هيئة الجزاء، و حيث انّ هيئة الجزاء موضوعة لمعنى حرفي، و هو جزئي، فلا يمكن تقييده، فلا بدّ من تأويل الظهور المذكور. فإذا قيل اذا جاءك زيد فاكرمه، دلّ الكلام بظهوره الاولي على أنّ المقيّد بالمجي‏ء مدلول هيئة الامر في الجزاء، و هو الطلب و الوجوب الملحوظ بنحو المعنى الحرفي، فيكون الوجوب مشروطا، و لكن حيث يستحيل التقييد في المعاني الحرفية، فلا بدّ من إرجاع الشرط إلى متعلق الوجوب لا إلى الوجوب نفسه، فيكون الوجوب مطلقا و متعلقه مقيدا بزمان المجي‏ء على نحو الواجب المعلق الذي تقدم الحديث عن تصويره في الحلقة السابقة . و لكن الصحيح انّ كون المعنى الحرفي جزئيا ليس بمعنى ما لا يقبل الصدق على كثيرين لكي يستحيل فيه التقييد و الاطلاق، بل هو قابل لذلك تبعا لقابلية طرفيه، و انما هو جزئي بلحاظ خصوصية طرفيه، بمعنى ان كلّ نسبة مرهونة بطرفيها، و لا يمكن الحفاظ عليها مع تغيير طرفيها.


Tracks in this Playlist