Watch and track your favorite playlist.
Curated by: دروس الحوزة (145 videos)
دروس في علم الأصول ؛ ج2 ؛ ص19 دروس في علم الأصول، ج2، ص: 19 و منها: ما ذكره السيد الاستاذ من أنّ التنافي بين الحرمة و الوجوب مثلا، ليس بين اعتباريهما، بل بين مبادئهما من ناحية، لان الشيء الواحد لا يمكن أن يكون مبغوضا و محبوبا، و بين متطلّباتهما في مقام الامتثال من ناحية اخرى، لأنّ كلا منهما يستدعي تصرّفا مخالفا لما يستدعيه الآخر. فاذا كانت الحرمة واقعية و الوجوب ظاهريا، فلا تنافي بينهما في المبادئ، لأننا نفترض مبادئ الحكم الظاهري في نفس جعله، لا في المتعلق المشترك بينه و بين الحكم الواقعي. و لا تنافي بينهما في متطلبات مقام الامتثال، لان الحرمة الواقعية غير واصلة، كما يقتضيه جعل الحكم الظاهري في موردها، فلا امتثال لها و لا متطلبات عملية، لأنّ استحقاق الحكم للامتثال فرع الوصول و التنجز. و لكن نتساءل هل يمكن ان يجعل المولى وجوبا أو حرمة لملاك في نفس الوجوب أو الحرمة؟ و لو اتفق حقا انّ المولى أحسّ بأنّ من مصلحته ان يجعل الوجوب على فعل بدون أن يكون مهتما بوجوده اطلاقا، و انما دفعه الى ذلك وجود المصلحة في نفس الجعل، كما اذا كان ينتظر مكافأة على نفس ذلك من شخص، و لا يهمّه بعد ذلك أن يقع الفعل أو لا يقع، أقول: لو اتفق ذلك حقا، فلا أثر لمثل هذا الجعل، و لا يحكم العقل بوجوب امتثاله. فافتراض انّ الأحكام الظاهرية ناشئة من مبادئ في نفس الجعل، يعني تفريغها من حقيقة الحكم و من أثره عقلا. فالجواب المذكور في افتراضه المصلحة في نفس الجعل غير تام، دروس في علم الأصول، ج2، ص: 20 و لكنه في افتراضه ان الحكم الظاهري لا ينشأ من مبادئ في متعلقه بالخصوص تام، فنحن بحاجة إذن في تصوير الحكم الظاهري الى افتراض أنّ مبادئه ليس من المحتوم تواجدها في متعلقه بالخصوص، لئلّا يلزم التضاد، و لكنها في نفس الوقت ليست قائمة بالجعل فقط، لئلّا يلزم تفريغ الحكم الظاهري من حقيقة الحكم، و ذلك بأن نقول: إن مبادئ الأحكام الظاهرية هي نفس مبادئ الأحكام الواقعية.