Watch and track your favorite playlist.
Curated by: دروس الحوزة (145 videos)
دروس في علم الأصول ؛ ج2 ؛ ص42 حجّية القطع غير المصيب (و حكم التجري): هناك معنيان للاصابة: أحدهما: إصابة القطع للواقع، بمعنى كون المقطوع به ثابتا. و الآخر: إصابة القاطع في قطعه، بمعنى انه كان يواجه مبرّرات موضوعيّة لهذا القطع، و لم يكن متأثّرا بحالة نفسيّة، و نحو ذلك من العوامل. و قد يتحقّق المعنى الأول من الإصابة دون الثاني، فلو أنّ مكلفا قطع بوفاة إنسان لإخبار شخص بوفاته، و كان ميّتا حقا، غير انّ هذا الشخص كانت نسبة الصدق في إخباراته عموما بدرجة سبعين في المائة، فقطع المكلّف مصيب بالمعنى الأول، و لكنه غير مصيب بالمعنى الثاني، لأنّ درجة التصديق بوفاة ذلك الإنسان يجب ان تتناسب مع نسبة الصدق في مجموع إخباره. و نفس المعنيين من الاصابة يمكن افتراضهما في درجات التصديق الاخرى أيضا، فمن ظنّ بوفاة إنسان، لإخبار شخص بذلك، و كان ذلك الإنسان حيا، فهو غير مصيب في ظنه بالمعنى الأول، و لكنه مصيب بالمعنى الثاني اذا كانت نسبة الصدق في إخبارات ذلك الشخص اكثر من خمسين في المائة. و نطلق على التصديق المصيب بالمعنى الثاني اسم التصديق الموضوعي و اليقين الموضوعي، و على التصديق غير المصيب بالمعنى الثاني دروس في علم الأصول، ج2، ص: 43 اسم التصديق الذاتي و القطع الذاتي. و انحراف التصديق الذاتي عن الدرجة التي تفترضها المبرّرات الموضوعية، له مراتب، و بعض مراتب الانحراف الجزئية مما ينغمس فيه كثير من الناس، و بعض مراتبه يعتبر شذوذا، و منه قطع القطّاع، فالقطّاع انسان يحصل له قطع ذاتي و ينحرف غالبا في قطعه هذا انحرافا كبيرا عن الدرجة التي تفترضها المبرّرات الموضوعية. و حجية القطع من وجهة نظر اصولية، و بما هي معبّرة عن المنجّزية و المعذّرية، ليست مشروطة بالاصابة بأيّ واحد من المعنيين: أما المعنى الأول فواضح، إذ يعتبر القطع بالتكليف تمام الموضوع لحقّ الطاعة، كما ان القطع بعدمه تمام الموضوع لخروج المورد عن هذا الحقّ. و من هنا كان المتجرّي مستحقا للعقاب كاستحقاق العاصي، لأنّ انتهاكهما لحقّ الطاعة على نحو واحد (و نقصد بالمتجرّي من ارتكب ما يقطع بكونه حراما و لكنه ليس بحرام في الواقع)