Watch and track your favorite playlist.
Curated by: دروس الحوزة (145 videos)
دروس في علم الأصول ؛ ج2 ؛ ص152 المرحلة الأولى في اثبات أصل حجية الاخبار و المشهور بين العلماء هو المصير الى حجية خبر الواحد، و قد استدلّ على الحجية بالكتاب الكريم و السنة و العقل. 1- أما ما استدلّ به من الكتاب الكريم، فآيات، منها آية النبأ و هي قوله: «إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا دروس في علم الأصول، ج2، ص: 153 عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ» . و يمكن الاستدلال بها بوجهين: الوجه الأول: أن يستدلّ بمفهوم الشرط فيها على أساس انها تشتمل على جملة شرطية تربط الأمر بالتبيّن عن النبأ، بمجيء الفاسق به، فينتفي بانتفائه، و هذا يعني عدم الأمر بالتبيّن عن النبأ في حالة مجيء العادل به، و بذلك تثبت حجية نبأ العادل، لأنّ الأمر بالتبيّن الثابت في منطوق الآية، إمّا أن يكون ارشادا الى عدم الحجية، و إمّا أن يكون ارشادا الى كون التبيّن شرطا في جواز العمل بخبر الفاسق و هو ما يسمّى بالوجوب الشرطي- كما تقدّم في مباحث الأمر- فعلى الأول يكون نفيه بعينه معناه الحجية. و على الثاني يعني نفيه انّ جواز العمل بخبر العادل ليس مشروطا بالتبين، و هذا بذاته يلائم جواز العمل به بدون تبيّن- و هو معنى الحجة- و يلائم عدم جواز العمل به حتى مع التبيّن، لأنّ الشرطية منتفية في كلتا الحالتين. و لكن الثاني غير محتمل، لأنه يجعل خبر العادل أسوأ من خبر الفاسق، و لأنّه يوجب المنع عن العمل بالدليل القطعي، نظرا إلى أنّ الخبر بعد تبيّن صدقه يكون قطعيا، فيتعين الأول، و هو المطلوب. و يوجد اعتراضان مهمّان على الاستدلال بمفهوم الشرط في المقام: أحدهما: ان الشرط في الجملة مسوق لتحقّق الموضوع، و في مثل ذلك لا يثبت للجملة الشرطية مفهوم. و التحقيق إنّ الموضوع و الشرط في الجملة الشرطية المذكورة يمكن دروس في علم الأصول، ج2، ص: 154 تصويرها بانحاء: منها: أن يكون الموضوع طبيعي النبأ، و الشرط مجيء الفاسق به. و منها: أن يكون الموضوع نبأ الفاسق، و الشرط مجيئه به، فكأنّه قال: نبأ الفاسق اذا جاءكم به، فتبيّنوا. و منها: أن يكون الموضوع الجائي بالخبر، و الشرط فسقه، فكأنه قال: الجائي بالخبر إذا كان فاسقا فتبينوا. و لا شك في ثبوت المفهوم في النحو الاخير، لعدم كون الشرط حينئذ محققا للموضوع. كما لا شك في عدم المفهوم في النحو الثاني، لأن الشرط حينئذ هو الاسلوب الوحيد لتحقيق الموضوع. و أما في النحو الأول، فالظاهر ثبوت المفهوم و إن كان الشرط محققا للموضوع، لعدم كونه هو الاسلوب الوحيد لتحقيقه، و في مثل ذلك يثبت المفهوم، كما تقدم توضيحه في مبحث مفهوم الشرط. و الظاهر من الآية الكريمة هو النحو الأول، فالمفهوم اذن ثابت.