الشيخ عبدالله الدقاق دروس في علم الاصول الحلقة الثالثة -ق 1

Watch and track your favorite playlist.

Curated by: دروس الحوزة (145 videos)


Currently Playing: 073 - الشيخ عبدالله الدقاق - الحلقة الثالثة -ق 1 - أقسام التواتر

دروس في علم الأصول ؛ ج‏2 ؛ ص140 أقسام التواتر: اذا واجهنا عددا كبيرا من الأخبار، فسوف نجد إحدى الحالات التالية: الحالة الاولى: أن لا يوجد بين المدلولات الخبرية مشترك يخبر الجميع عنه، كما اذا جمعنا بطريقة عشوائية مائة رواية من مختلف الابواب، و في هذه الحالة من الواضح انّ كل واحد من تلك المدلولات لا يثبت بالتواتر، و انما يقع الكلام في اثبات أحدها على سبيل العلم الإجمالي، لكي ترتب عليه آثار العلم الإجمالي. و التحقيق في ذلك انّ قيمة احتمال كذب الجميع ضئيلة جدا، لوجود مضعّف و هو عدد الاحتمالات التي ينبغي ان تضرب قيمها من أجل الحصول على قيمة احتمال كذب الجميع، و كلّما كانت عوامل الضرب كسورا، تضاءلت نتيجة الضرب، تبعا لزيادة تلك العوامل، دروس في علم الأصول، ج‏2، ص: 141 و هذا ما نسمّيه بالمضعّف الكمّي، فيكون احتمال كذب الجميع ضئيلا جدا، و يحصل في المقابل اطمئنان بصدق واحد على الأقل، و لكن هذا الاطمئنان يستحيل أن يتحوّل الى يقين بسبب الضآلة، و وجه الاستحالة إنّنا نعلم إجمالا بوجود مائة خبر كاذب في مجموع الأخبار، و هذه المائة التي التقطناها تشكّل طرفا من أطراف ذلك العلم الإجمالي، و قيمة احتمال انطباق المعلوم الإجمالي عليها تساوي قيمة احتمال انطباقه على أي مائة اخرى تجمع بشكل آخر، فلو كان المضعّف الكمّي وحده يكفي لإفناء الاحتمال، لزال احتمال الانطباق على أي مائة نفرضها، و هذا يعني زوال العلم الإجمالي، و هو خلف. و هكذا نعرف انّ درجة احتمال صدق واحد من الاخبار على الاقل تبقى اطمئنانا، و حجية هذا الاطمئنان مرتبطة بتحديد مدى انعقاد السيرة العقلائية على العمل بالاطمئنان، و هل تشمل الاطمئنان الاجمالي المتكوّن نتيجة جمع احتمالات اطرافه أولا؟ إذ قد يمنع عن شمول السيرة لمثل هذه الاطمئنانات الاجمالية. الحالة الثانية: ان يوجد بين المدلولات الخبرية جانب مشترك يشكّل مدلولا تحليليا لكل خبر، إمّا على نسق المدلول التضمني، أو على نسق المدلول الالتزامي، مع عدم التطابق في المدلول المطابقي بكامله، كالإخبارات عن قضايا متغايرة، و لكنها تتضمن جميعا مظاهر من كرم حاتم مثلا. و لا شك هنا في وجود المضعّف الكمّي الذي رأيناه في الحالة السابقة، يضاف اليه مضعّف آخر، و هو انّ افتراض كذب الجميع يعني وجود مصلحة شخصية لدى كلّ مخبر دعته الى الإخبار بذلك النحو. دروس في علم الأصول، ج‏2، ص: 142 و هذه المصالح الشخصية إن كانت كلها تتعلق بذلك الجانب المشترك، فهذا يعني انّ هؤلاء المخبرين على الرغم من اختلاف ظروفهم و تباين أحوالهم، اتفق صدفة ان كانت لهم مصالح متماثلة تماما. و ان كانت تلك المصالح الشخصية تتعلق بالنسبة الى كل مخبر بكامل المدلول المطابقي، فهذا يعني انها متقاربة، و ذلك أمر بعيد بحساب الاحتمالات، و هذا ما نسمّيه بالمضعّف الكيفي يضاف الى ذلك المضعّف الكمّي. و لهذا نجد انّ قوة الاحتمال التي تحصل في هذه الحالة أكبر منها في الحالة السابقة. و الاحتمال القوي هنا يتحوّل الى يقين بسبب ضآلة احتمال الخلاف، و لا يلزم من ذلك ان ينطبق هذا على كل مائة خبر نجمعها، لأنّ المضعّف الكيفي المذكور لا يتواجد إلّا في مائة تشترك و لو في جانب من مدلولاتها الخبرية. الحالة الثالثة: أن تكون الاخبارات مشتركة في المدلول المطابقي بالكامل، كما اذا نقل المخبرون جميعا انّهم شاهدوا قضية معينة من قضايا كرم حاتم، و في هذه الحالة يوجد المضعّف الكمّي و المضعّف الكيفي معا، و لكن المضعّف الكيفي هنا أشد قوّة منه في الحالة السابقة، و ذلك لان مصالح الناس المختلفين كلما افترض تطابقها و تجمعها في محور أضيق، كان ذلك اغرب و ابعد بحساب الاحتمالات، لما بينهم من الاختلاف و التباين في الظروف و الاحوال، فكيف أدّت مصلحة كل واحد منهم الى نفس ذلك المحور الذي أدّت مصلحة الآخرين؟ هذا من ناحية، و من ناحية اخرى إذا كان الكل ينقلون واقعة واحدة بالشخص، فاحتمال الخطأ فيهم جميعا أبعد مما اذا كانوا ينقلون وقائع‏ دروس في علم الأصول، ج‏2، ص: 143 متعددة بينها جانب مشترك. و في هذه الحالة كلما كان التوحّد في المدلول أوضح و التطابق في الخصوصيات بين اخبارات المخبرين أكمل، كان احتمال الصدق أكبر و المضعّف الكيفي أقوى أثرا، و من هنا كان اشتمال كل خبر على نفس التفاصيل التي يشتمل عليها الخبر الآخر مؤدّيا الى تزايد احتمال الصدق بصورة كبيرة؛ و من أهمّ أمثلة ذلك، التطابق في صيغة الكلام المنقول، كما اذا نقل الجميع كلاما لشخص بلفظ واحد، لأننا نتساءل حينئذ: هل اتّفق أن كانت للجميع مصلحة في ابراز نفس الالفاظ بعينها، مع امكان أداء المعنى نفسه بالفاظ اخرى؟ أو كان هذا التطابق في الالفاظ عفويا و صدفة؟ و كل ذلك بعيد بحساب الاحتمالات، و من هنا نستكشف ان هذا التطابق ناتج عن واقعية القضية و تقيّد الجميع بنقل ما وقع بالضبط. و على ضوء ما ذكرناه يتّضح الوجه في أقوائية التواتر اللفظي من المعنوي، و المعنوي من الاجمالي، كما هو واضح.


Tracks in this Playlist