الشيخ عبدالله الدقاق دروس في علم الاصول الحلقة الثالثة -ق 1

Watch and track your favorite playlist.

Curated by: دروس الحوزة (145 videos)


Currently Playing: 070 - الشيخ عبدالله الدقاق - الحلقة الثالثة -ق 1 - دلالات التقرير

دروس في علم الأصول ؛ ج‏2 ؛ ص129 و على هذا فبناء العقلاء على الرجوع الى اللغوي و التعويل على الظن الناشئ من قوله، إن كان المقصود منه بناء العقلاء في المقام الأول، فهذا لا يعني حجية قول اللغوي بالمعنى الاصولي، أي المنجّزية و المعذّرية، لانّ التنجيز و التعذير انما يكون بالنسبة الى الاغراض التشريعية التي فيها آمر و مأمور، لا بالنسبة الى الاغراض التكوينية، فلا يمكن ان يستدل بالسيرة المذكورة على الحجّية شرعا. و ان كان المقصود بناء العقلاء في المقام الثاني، فمن الواضح انّ جعل شي‏ء منجّزا أو معذّرا من شأن المولى و الحاكم، لا من شأن المأمور، فمردّ بناء العقلاء على جعل قول اللغوي منجزا و معذّرا، إلى انّ سيرة الآمرين انعقدت على انّ كل آمر يجعل قول اللغوي حجة في فهم المأمور لما يصدر منه من كلام بنحو ينجّز و يعذّر، و بعبارة أشمل انّ سيرة كلّ عاقل اتّجهت الى انّه اذا قدّر له ان يمارس حالة آمرية، يجعل قول اللغوي حجة على مأموره، و من الواضح ان السيرة بهذا المعنى لا تفوّت على الشارع الاقدس غرضه، حتى اذا لم يكن قد جعل قول اللغوي حجة و منجزا و معذّرا بالنسبة الى احكامه، و ذلك لأن هذه السيرة يمارسها كل مولى في نطاق اغراضه التشريعية مع مأموريه، و لا يهمّ الشارع الاغراض التشريعية للآخرين. فكم فرق بين سيرة العقلاء على ملكية الحائز و سيرتهم على حجّية قول اللغوي، لأنّ السيرة الاولى تقتضي سلوكا لا يقرّه الشارع اذا كان لا يرى الحيازة سببا للملكية، و اما ما تقتضيه السيرة الثانية من سلوك، فلا يتجاوز الالتزام بأنّ قول اللغوي منجّز و معذّر في علاقات الآمرين بالمأمورين من العقلاء، و لا يضرّ الشارع ذلك على أي حال. دروس في علم الأصول، ج‏2، ص: 130 فان قال قائل: لما ذا لا يفترض بناء العقلاء على أنّ قول اللغوي حجة بلحاظ كل حكم و حاكم و أمر و آمر بما فيهم الشارع، فيكون هذا البناء مضرا بالشارع اذا لم يكن قد جعل الحجية لقول اللغوي؟ قلنا: إنّ كون قول اللغوي منجّزا لحكم أو معذّرا عنه أمر لا يعقل جعله و اتخاذ قرار به إلّا من قبل جاعل ذلك الحكم بالنسبة الى مأموره و مكلّفه، فكل أب مثلا قد يجعل الامارة الفلانية حجة بينه و بين أبنائه بلحاظ أغراضه التشريعية التي يطلبها منهم، و لا معنى لأن يجعلها حجة بالنسبة الى سائر الآباء الآخرين مع أبنائهم. و هكذا يتضح ان الحجية المتباني عليها عقلائيا إنّما هي في حدود الاغراض التشريعية لأصحاب البناء انفسهم فلا يضر الشارع ذلك. و ليس بالامكان تصحيح الاستدلال بالسيرة على الحجية بأفضل من القول بأنها تمسّ الشارع، لانها توجب على أساس العادة الجري على طبقها حتى في نطاق الأغراض التشريعية لمولى لم يساهم في تلك السيرة، و توحي و لو ارتكازا و خطأ بان مؤدّاها مورد الاتفاق من الجميع، و بذلك تصبح مستدعية للرّدع على فرض عدم التوافق، و يكون السكوت عندئذ كاشفا عن الامضاء. و بهذا نعرف انّ الشرط في الاستدلال بالسيرة العقلائية على الحجية بمعناها الاصولي- المنجّزية و المعذّرية- أن تكون السيرة العقلائية في مجال التطبيق قد افترضت ارتكازا اتفاق الشارع مع غيره في الحجية، و جرت في علاقتها مع الشارع على أساس هذا الافتراض، أو أن تكون على الأقل بنحو يعرضها لهذا الافتراض و الجري. و هذا معنى قد يثبت في السيرة العقلائية على العمل بالامارات الظنية في المقام الأول أيضا، أي‏ دروس في علم الأصول، ج‏2، ص: 131 في مجال الاغراض الشخصية التكوينية، فانها كثيرا ما تولّد عادة و ذوقا في السلوك يعرض المتشرعة بعقلائيتهم الى الجري على طبق ذلك في الشرعيات أيضا، فلا يتوقف إثبات الحجية بالسيرة على أن تكون السيرة جارية في المقام الثاني، و منعقدة على الحجية بالمعنى الاصولي. و مهما يكن الحال، فلا شك في أنّ معاصرة السيرة العقلائية لعصر المعصومين شرط في امكان الاستدلال بها على الحكم الشرعي، لأنّ حجيتها ليست بلحاظ ذاتها، بل بلحاظ استكشاف الامضاء الشرعي من التقرير و عدم الردع، فلكي يتم هذا الاستكشاف يجب ان تكون السيرة معاصرة لظهور المعصومين عليهم السلام لكي يدلّ سكوتهم على الامضاء، و أما السيرة المتأخّرة فلا يدل عدم الردع عنها على الامضاء كما تقدم في الحلقة السابقة . و أما كيف يمكن إثبات ان السيرة كانت قائمة فعلا في عصر المعصومين، فقد مرّ بنا البحث عن ذلك في الحلقة السابقة . إلّا انّ اشتراط المعاصرة إنما هو في السيرة التي يراد بها اثبات حكم شرعي كلي، و الكشف بها عن دليل شرعي على ذلك الحكم، و هي التي كنا نقصدها بهذا البحث بوصفها من وسائل اثبات الدليل الشرعي. و لكن هناك نحو آخر من السيرة لا يكشف عن الدليل الشرعي على حكم كلي، و انما يحقّق صغرى لحكم شرعي كلي قد قام عليه الدليل في المرتبة السابقة. و إلى هذا النحو من السيرة ترجع على الأغلب البناءات العقلائية التي يراد بها تحليل مرتكزات المتعاملين و مقاصدهما النوعية في مقام التعامل بنحو يحقّق صغرى لأدلّة الصحة **ثم قرأ الاستاذ الى نهاية صفحة 132**


Tracks in this Playlist