الشيخ عبدالله الدقاق دروس في علم الاصول الحلقة الثالثة -ق 1

Watch and track your favorite playlist.

Curated by: دروس الحوزة (145 videos)


Currently Playing: 020 - الشيخ عبدالله الدقاق - الحلقة الثالثة -ق 1 - حجية القطع‏

دروس في علم الأصول ؛ ج‏2 ؛ ص36 و قد يناقش في هذه الاستحالة بانّ الحكم الظاهري كمصطلح متقوّم بالشك لا يمكن ان يوجد في حالة القطع بالتكليف، و لكن لما ذا لا يمكن ان نفترض ترخيصا يحمل روح الحكم الظاهري و لو لم يسم بهذا الاسم اصطلاحا، لاننا عرفنا سابقا ان روح الحكم الظاهري هي انه خطاب يجعل في موارد اختلاف المبادئ الواقعية و عدم تمييز المكلّف‏ دروس في علم الأصول، ج‏2، ص: 37 لها، لضمان الحفاظ على ما هو أهمّ منها، فاذا افترضنا ان المولى لاحظ كثرة وقوع القاطعين بالتكاليف في الخطأ و عدم التمييز بين موارد التكليف و موارد الترخيص، و كانت ملاكات الاباحة الاقتضائية تستدعي الترخيص في مخالفة ما يقطع به من تكاليف ضمانا للحفاظ على تلك الملاكات، فلما ذا لا يمكن صدور الترخيص حينئذ؟ و الجواب: على هذه المناقشة، انّ هذا الترخيص لمّا كان من أجل رعاية الاباحة الواقعية في موارد خطأ القاطعين، فكلّ قاطع يعتبر نفسه غير مقصود جدّا بهذا الترخيص، لأنّه يرى قطعه بالتكليف مصيبا، فهو بالنسبة اليه ترخيص غير جادّ، و قد قلنا فيما سبق ان حقّ الطاعة و التنجيز متوقّف على عدم الترخيص الجادّ في المخالفة. و يتلخّص من ذلك: أوّلا: إنّ كلّ انكشاف للتكليف منجّز. و لا تختص المنجّزية بالقطع، لسعة دائرة حقّ الطاعة. و ثانيا: إنّ هذه المنجّزية مشروطة بعدم صدور ترخيص جادّ من قبل المولى في المخالفة. و ثالثا: إنّ صدور مثل هذا الترخيص معقول في موارد الانكشاف غير القطعي، و مستحيل في موارد الانكشاف القطعي. و من هنا يقال: إنّ القطع لا يعقل سلب المنجّزية عنه، بخلاف غيره من المنجزات. هذا هو التصور الصحيح لحجيّة القطع و منجّزيته، و لعدم امكان سلب هذه المنجزية عنه. غير ان المشهور لهم تصور مختلف، فبالنسبة الى أصل المنجّزية ادّعوا انّها من لوازم القطع بما هو قطع، و من هنا آمنوا بانتفائها عند انتفائه، و بما أسموه بقاعدة قبح العقاب بلا بيان. و بالنسبة دروس في علم الأصول، ج‏2، ص: 38 الى عدم إمكان سلب المنجزية و ردع المولى عن العمل بالقطع، برهنوا على استحالة ذلك بأنّ المكلّف اذا قطع بالتكليف حكم العقل بقبح معصيته، فلو رخّص المولى فيه، لكان ترخيصا في المعصية القبيحة عقلا، و الترخيص في القبيح محال و مناف لحكم العقل. أمّا تصورهم بالنسبة الى المنجزية، فجوابه انّ هذه المنجزية انما تثبت في موارد القطع بتكليف المولى لا القطع بالتكليف من أي أحد، و هذا يفترض مولى في الرتبة السابقة، و المولوية معناها حقّ الطاعة و تنجّزها على المكلّف، فلا بدّ من تحديد دائرة حقّ الطاعة المقوّم لمولوية المولى في الرتبة السابقة، و هل يختص بالتكاليف المعلومة أو يعمّ غيرها؟ و أمّا تصوّرهم بالنسبة الى عدم إمكان الردع، فجوابه انّ مناقضة الترخيص لحكم العقل و كونه ترخيصا في القبيح، فرع ان يكون حقّ الطاعة غير متوقّف على عدم ورود الترخيص من قبل المولى، و هو متوقّف حتما، لوضوح انّ من يرخّص بصورة جادّة في مخالفة تكليف لا يمكن ان يطالب بحقّ الطاعة فيه. فجوهر البحث يجب ان ينصبّ على انّه هل يمكن صدور هذا الترخيص بنحو يكون جادّا و منسجما مع التكاليف الواقعية، أو لا؟ و قد عرفت انه غير ممكن. و كما انّ منجّزية القطع لا يمكن سلبها عنه، كذلك معذّريته، لأنّ سلب المعذّرية عن القطع بالاباحة، إمّا أن يكون بجعل تكليف حقيقي، أو بجعل تكليف طريقي، و الأوّل مستحيل، للتنافي بينه و بين الاباحة المقطوعة. و الثاني مستحيل، لأنّ التكليف الطريقي ليس إلّا وسيلة لتنجيز التكليف الواقعي، كما تقدّم، و المكلّف القاطع بالاباحة لا يحتمل تكليفا واقعيا في مورد قطعه لكى يتنجّز، فلا يرى للتكليف الطريقي أثرا.


Tracks in this Playlist