Watch and track your favorite playlist.
Curated by: دروس الحوزة (145 videos)
دروس في علم الأصول، ج2، ص: 133 البحث الثاني إثبات صغرى الدليل الشرعي بعد أن تكلّمنا عن الدلالات العامّة للدليل الشرعي، نريد أن نتكلم الآن عن وسائل اثبات صدور الدليل من الشارع، و هي على نحوين: أحدهما: وسائل الاثبات الوجداني. و الآخر: وسائل الاثبات التعبدي، فالكلام يقع في قسمين: القسم الأوّل وسائل الاثبات الوجداني تمهيد: المقصود بالاثبات الوجداني، اليقين، و لمّا كانت وسائل الاثبات الوجداني للدليل الشرعي بالنسبة الينا، كلها وسائل تقوم على اساس حساب الاحتمال، كالتواتر و الاجماع و نحوهما على ما تقدم في الحلقة السابقة ، فمن المناسب ان نتحدث بايجاز عن كيفية تكوّن اليقين على دروس في علم الأصول، ج2، ص: 134 أساس حساب الاحتمال، فنقول: إن اليقين- كما عرفنا في مباحث القطع- موضوعي و ذاتي، و نحن حينما نتكلم عن حجية القطع بعد افتراض تحققه، لا نفرّق بين القسمين، اذ نقول بحجيتهما معا، كما تقدّم، و لكن حينما نتكلم عن الوسائل الموجبة للاثبات و الاحراز، فمن المعقول أن نهتم بالتمييز بين أدوات اليقين الموضوعي و غيرها، ابتعادا بقدر الامكان عن التورّط في غير اليقين الموضوعي. و اليقين الموضوعي قد يكون أوّليا، و قد يكون مستنتجا، و اليقين الموضوعي المستنتج بقضية ما، له سببان: أحدهما: اليقين الموضوعي بقضية اخرى تتضمّن أو تستلزم تلك القضية، و يكون الاستنتاج حينئذ قائما على أساس قياس من الاقيسة المنطقية. و الآخر: اليقين الموضوعي بمجموعة من القضايا لا تتضمن و لا تستلزم عقلا القضية المستنتجة، و لكن كل واحدة منها تشكّل قيمة احتمالية بدرجة ما لإثبات تلك القضية، و بتراكم تلك القيم الاحتمالية تزداد درجة احتمال تلك القضية حتى يصبح احتمال نقيضها قريبا من الصفر. و بسبب ذلك يزول لضآلته و كون الذهن البشري مخلوقا على نحو لا يحتفظ باحتمالات ضئيلة قريبة من الصفر. و مثال ذلك أن نشاهد اقتران حادثة معينة باخرى مرّات كثيرة جدا، فانّ هذه الاقترانات المتكررة لا تتضمن و لا تستلزم أن تكون احدى الحادثتين علة للاخرى، إذ قد يكون اقترانهما صدفة، و يكون للحادثة الاخرى علة غير منظورة، و لكن حيث انّ من المحتمل في كل اقتران أن لا يكون صدفة و ان لا تكون هناك علة غير منظورة، فيعتبر كل دروس في علم الأصول، ج2، ص: 135 اقتران قرينة احتمالية على عليّة احدى الحادثتين للاخرى، و بتعدّد هذه القرائن الاحتمالية يقوى احتمال العليّة حتى يتحوّل الى اليقين. و نسمّي كلّ يقين موضوعي بقضية مستنتجة على أساس قياس منطقي، باليقين الموضوعي الاستنباطي، و كل يقين موضوعي بقضية مستنتجة على أساس تراكم القرائن الاحتمالية، باليقين الموضوعي الاستقرائي. و النتيجة في القياس مستبطنة دائما في المقدمات، لانها إمّا اصغر منها أو مساوية لها. و النتيجة في الاستقراء غير مستبطنة في المقدّمات التي تكوّن منها الاستقراء لأنها أكبر و أوسع من مقدماتها. و الطرق التي تذكر عادة لإثبات الدليل الشرعي و احرازه وجدانا من التواتر و الاجماع و السيرة، كلها من وسائل اليقين الموضوعي الاستقرائي، كما سنرى ان شاء اللّه تعالى. 1- التواتر الخبر المتواتر من وسائل الإثبات الوجداني للدليل الشرعي، و قد عرّف في المنطق بأنّه إخبار جماعة كثيرين يمتنع تواطؤهم على الكذب. و بموجب هذا التعريف يمكن ان نستخلص، انّ المنطق يفترض انّ القضية المتواترة مستنتجة من مجموع مقدمتين: إحداهما بمثابة الصغرى، و هي تواجد عدد كبير من المخبرين. و الاخرى بمثابة الكبرى، و هي انّ كلّ عدد من هذا القبيل يمتنع تواطؤهم على الكذب. و هذه الكبرى يفترض المنطق انّها عقلية و من القضايا الاولية في العقل، و من هنا عدّ المتواترات في القضايا الضرورية الستّ التي تنتهي دروس في علم الأصول، ج2، ص: 136 اليها كلّ قضايا البرهان. و هذا التفسير المنطقي للقضية المتواترة يشابه تماما تفسير المنطق نفسه للقضية التجريبية التي هي إحدى تلك القضايا الستّ، فانه يرى ان علية الحادثة الاولى للحادثة الثانية (التي ثبتت بالتجربة عن طريق اقتران الثانية بالاولى في عدد كبير من المرات) مستنتجة من مجموع مقدمتين: إحداهما: بمثابة الصغرى، و هي اقتران الحادثة الثانية بالاولى في عدد كبير من المرات. و الاخرى: بمثابة الكبرى و هي انّ الاتفاق لا يكون دائميا، بمعنى انّه يمتنع أن يكون هذا الاقتران في كلّ هذه المرات صدفة، لأنّ الصدفة لا تتكرر لهذه الدرجة، و هذه الكبرى يعتبرها المنطق قضية عقلية اولية، و لا يمكن في رأيه أن تكون ثابتة بالتجربة، لانها تشكّل الكبرى لاثبات كلّ قضية تجريبية، فكيف يعقل ان تكون هي بنفسها قضية تجريبية؟ و اذا دقّقنا النظر، وجدنا انّ الكبرى التي تعتمد عليها القضية المتواترة، مردّها الى نفس الكبرى التي تعتمد عليها القضية التجريبية، لأنّ كذب المخبر، يعني افتراض مصلحة شخصية معيّنة دعته الى إخفاء الواقع، و كذب العدد الكبير من المخبرين، معناه افتراض انّ مصلحة المخبر الأول في الإخفاء اقترنت صدفة بمصلحة المخبر الثاني في الاخفاء، و المصلحتان معا اقترنتا صدفة بمصلحة المخبر الثالث في الشيء نفسه، و هكذا، على الرغم من اختلاف ظروفهم و احوالهم، فهذا يعني أيضا تكرّر الصدفة مرّات كثيرة. و على هذا الأساس أرجع المنطق الاستدلال على القضية التجريبية **ثم قرأ الاستاذ الى نهاية صفحة 138**