الشيخ عبدالله الدقاق دروس في علم الاصول الحلقة الثالثة -ق 1

Watch and track your favorite playlist.

Curated by: دروس الحوزة (145 videos)


Currently Playing: 094 - الشيخ عبدالله الدقاق - الحلقة الثالثة -ق 1 - المرحلة الأولى في اثبات أصل حجية الاخبار

دروس في علم الأصول ؛ ج‏2 ؛ ص166 الجواب الثالث: ما ذكره المحقّق الاصفهاني- رحمه اللّه- من أنّ ظهور العمومات المدّعى ردعها لا دليل على حجيته، لأنّ الدليل على حجية الظهور هو السيرة العقلائية، و مع انعقادها على العمل بخبر الثقة لا يمكن انعقادها على العمل بالظهور المانع عن ذلك، لأنّ العمل بالمتناقضين غير معقول. و هذا الجواب غريب، لأنّ انعقاد السيرة على العمل بالظهور معناه انعقادها على اكتشاف مراد المولى بالظهور، و تنجّزه بذلك، و هذا لا ينافي استقرار عمل آخر لهم على خلاف ما تنجّز بالظهور، فالعمل العقلائي بخبر الثقة ينافي مدلول الظهور في العمومات الناهية، و لا ينافي نفس بنائهم على العمل بهذا الظهور و جعله كاشفا و حجة. فالصحيح في الجواب أن يقال: انّه إن ادّعي كون العمومات رادعة عن سيرة المتشرعة المعاصرين للمعصومين من صحابة و محدثين، فهذا خلاف الواقع، لأنّنا اثبتنا في التقريب الأول انّ هذه السيرة كانت قائمة فعلا على الرغم من تلك العمومات. و هذا يعني انها لم تكن كافية للردع و اقامة الحجة. و إن ادّعي كونها رادعة عن السيرة العقلائية بالتقريب الثاني، فقد دروس في علم الأصول، ج‏2، ص: 167 يكون له وجه، و لكن الصحيح مع هذا عدم صلاحيتها لذلك أيضا، لأنّ مثل هذا الأمر المهم لا يكتفي في الردع عنه عادة باطلاق دليل من هذا القبيل. 3- و أما دليل العقل فله شكلان: أ- الشكل الأول، و يتلخّص في الاستدلال على حجية الروايات الواصلة الينا عن طريق الثقات من الرواة بالعلم الاجمالي، و بيانه: انّا نعلم اجمالا بصدور عدد كبير من هذه الروايات عن المعصومين عليهم السلام، و العلم الاجمالي منجّز بحكم العقل كالعلم التفصيلي على ما تقدم في حلقة سابقة ، فتجب موافقته القطعية، و ذلك بالعمل بكلّ تلك الروايات التي يعمل اجمالا بصدور قسط وافر منها. و قد اعترض على هذا الدليل باعتراضين: الأول- نقضيّ: و حاصله انه لو تمّ هذا، لأمكن بنفس الطريقة اثبات حجية كل خبر، حتى اخبار الضّعاف، لأنّنا اذا لاحظنا مجموع الاخبار بما فيها الاخبار الموثقة و غيرها، نجد انّا نعلم اجمالا أيضا بصدور عدد كبير منها، فهل يلتزم بوجوب العمل بكل تلك الاخبار تطبيقا لقانون منجزية العلم الاجمالي؟ و الجواب على هذا النقض ما ذكره صاحب الكفاية من انحلال احد العلمين الاجماليين بالآخر، وفقا لقاعدة انحلال العلم الاجمالي الكبير بالعلم الاجمالي الصغير- المتقدمة في الحلقة السابقة- إذ يوجد لدينا علمان إجماليّان: دروس في علم الأصول، ج‏2، ص: 168 الأول: العلم الذي ابرز من خلال هذا النقض، و اطرافه كل الأخبار. و الثاني: العلم المستدلّ به، و اطرافه أخبار الثقات. و لانحلال علم اجمالي بعلم اجمالي ثان، وفقا للقاعدة التي أشرنا اليها، شرطان- كما تقدم في محله-: أحدهما: ان تكون اطراف الثاني بعض اطراف الأول. و الآخر: ان لا يزيد المعلوم بالأول عن المعلوم بالثاني، و كلا الشرطين منطبقان في المقام، فإنّ العلم الاجمالي الثاني في المقام- أي العلم المستدلّ به على الحجية- اطرافه بعض اطراف العلم الاول الذي ابرز في النقض، و المعلوم في الاول لا يزيد على المعلوم فيه، فينحلّ الأول بالثاني، وفقا للقاعدة المذكورة.


Tracks in this Playlist