Watch and track your favorite playlist.
Curated by: دروس الحوزة (145 videos)
دروس في علم الأصول ؛ ج2 ؛ ص154 و الاعتراض الآخر يتلخّص في محاولة لإبطال المفهوم عن طريق عموم التعليل بالجهالة الذي يقتضي إسراء الحكم المعلّل الى سائر موارد عدم العلم. و يجاب على هذا الاعتراض بوجوه: أحدها: ان المفهوم مخصّص لعموم التعليل، لأنّه يثبت الحجية لخبر العادل غير العلمي، و التعليل يقتضي عدم حجية كل ما لا يكون علميا، فالمفهوم أخص منه. و يرد عليه: انّ هذا إنّما يتمّ إذا انعقد للكلام ظهور في المفهوم، ثم عارض عموما من العمومات، فانّه يخصصه. و أما في المقام فلا ينعقد دروس في علم الأصول، ج2، ص: 155 للكلام ظهور في المفهوم، لانه متصل بالتعليل، و هو صالح للقرينية على عدم انحصار الجزاء بالشرط، و معه لا ينعقد الظهور في المفهوم لكي يكون مخصصا. ثانيها: انّ المفهوم حاكم على عموم التعليل على ما ذكره المحقّق النائيني- رحمه اللّه- و ذلك لأنّ مفاده حجية خبر العادل، و حجيته معناها على مسلك جعل الطريقية اعتباره علما، و التعليل موضوعه الجهل و عدم العلم، فباعتبار خبر العادل علما يخرج عن موضوع التعليل، و هو معنى كون المفهوم حاكما. و يرد عليه: انه اذا كان مفاد المفهوم اعتبار خبر العادل علما، فمفاد المنطوق نفي هذا الاعتبار عن خبر الفاسق، و عليه فالتعليل يكون ناظرا الى توسعة دائرة هذا النفي و تعميمه على كل ما لا يكون علميا، فكأنّ التعليل يقول: ان كلّ ما لا يكون علما وجدانا لا أعتبره علما. و بهذا يكون مفاد التعليل و مفاد المفهوم في رتبة واحدة، أحدهما يثبت اعتبار خبر العادل علما، و الآخر ينفي هذا الاعتبار، و لا موجب لحكومة أحدهما على الآخر. ثالثها- ما ذكره المحقّق الخراساني- رحمه اللّه- من أنّ الجهالة المذكورة في التعليل ليست بمعنى عدم العلم، بل بمعنى السفاهة و التصرف غير المتّزن، فلا يشمل خبر العادل الثقة، لأنّه ليس سفاهة و لا تصرّفا غير متّزن.