الشيخ عبدالله الدقاق دروس في علم الاصول الحلقة الثالثة -ق 1

Watch and track your favorite playlist.

Curated by: دروس الحوزة (145 videos)


Currently Playing: 017 - الشيخ عبدالله الدقاق - الحلقة الثالثة -ق 1 - القضية الحقيقية و الخارجية للأحكام

دروس في علم الأصول ؛ ج‏2 ؛ ص29 القضية الحقيقية و الخارجية للأحكام: مرّ بنا في الحلقة السابقة انّ الحكم تارة يجعل على نهج القضية الحقيقية، و اخرى يجعل على نهج القضية الخارجية. و القضية الخارجية هي القضية التي يجعل فيها الحاكم حكمه على أفراد موجودة فعلا في الخارج في زمان إصدار الحكم، أو في أي زمان آخر، فلو اتيح لحاكم أن يعرف بالضبط من وجد و من هو موجود و من سوف يوجد في المستقبل من العلماء، فأشار اليهم جميعا و أمر باكرامهم، فهذه قضية خارجية. و القضية الحقيقية هي القضية التي يلتفت فيها الحاكم الى تقديره و ذهنه بدلا عن الواقع الخارجي، فيشكّل قضية شرطية، شرطها هو الموضوع المقدّر الوجود، و جزاؤها هو الحكم، فيقول: اذا كان الانسان عالما فأكرمه، و اذا قال أكرم العالم، قاصدا هذا المعنى، فالقضية- روحا- شرطيّة، و ان كانت- صياغة- حمليّة. و هناك فوارق بين القضيتين: منها ما هو نظري، و منها ما يكون له مغزى عملي. فمن الفوارق انّنا بموجب القضية الحقيقية نستطيع أن نشير الى أيّ جاهل، و نقول: لو كان هذا عالما لوجب اكرامه، لأنّ الحكم بالوجوب ثبت على الطبيعة المقدّرة، و هذا مصداقها، و كلما صدق الشرط صدق الجزاء، خلافا للقضية الخارجية التي تعتمد على الإحصاء دروس في علم الأصول، ج‏2، ص: 30 الشخصي للحاكم، فإنّ هذا الفرد الجاهل ليس داخلا فيها، لا بالفعل و لا على تقدير ان يكون عالما، أمّا الأوّل فواضح، و أما الثاني فلأن القضية الخارجية ليس فيها تقدير و افتراض، بل هي تنصبّ على موضوع ناجز. و من الفوارق انّ الموضوع في القضية الحقيقية وصف كلي دائما يفترض وجوده، فيرتّب عليه الحكم، سواء كان وصفا عرضيا، كالعالم، أو ذاتيا، كالانسان. و أما الموضوع في القضية الخارجية فهو الذوات الخارجية، أي ما يقبل ان يشار اليه في الخارج بلحاظ أحد الازمنة، و من هنا استحال التقدير و الافتراض فيها، لأنّ الذات الخارجية و ما يقال عنه (هذا) خارجا لا معنى لتقدير وجوده، بل هو محقّق الوجود، فان كان وصف ما دخيلا في ملاك الحكم في القضية الخارجية تصدّى المولى نفسه لاحراز وجوده، كما إذا أراد أن يحكم على ولده بوجوب اكرام ابناء عمه، و كان لتديّنهم دخل في الحكم، فانّه يتصدى بنفسه لاحراز تديّنهم، ثم يقول: أكرم ابناء عمك كلهم، أو إلّا زيدا، تبعا لما أحرزه من تديّنهم كلا أو جلا. و أمّا اذا قال: اكرم ابناء عمك ان كانوا متدينين، فالقضية شرطية و حقيقية من ناحية هذا الشرط، لأنّه قد افترض و قدّر. و من الفوارق المترتّبة على ذلك، انّ الوصف الدخيل في الحكم في باب القضايا الحقيقية اذا انتفى ينتفي الحكم، لأنّه مأخوذ في موضوعه. و ان شئت قلت: لأنّه شرط، و الجزاء ينتفي بانتفاء الشرط، خلافا لباب القضايا الخارجية، فإنّ الاوصاف ليست شروطا، و انما هي امور يتصدّى المولى لاحرازها، فتدعوه الى جعل الحكم، فإذا احرز المولى تديّن‏ دروس في علم الأصول، ج‏2، ص: 31 ابناء العم، فحكم بوجوب إكرامهم على نهج القضية الخارجية، ثبت الحكم، و لو لم يكونوا متدينين في الواقع، و هذا معنى انّ الذي يتحمّل مسئولية تطبيق الوصف على افراده هو المكلّف في باب القضايا الحقيقية للأحكام، و هو المولى في باب القضايا الخارجية لها.


Tracks in this Playlist