Watch and track your favorite playlist.
Curated by: دروس الحوزة (145 videos)
إبطال طريقية الدليل - تقسيم البحث في الأدلّة المحرزة - الدلالات الخاصة و المشتركة ------------------------------------------------------------------------------------------------ دروس في علم الأصول ؛ ج2 ؛ ص58 إبطال طريقية الدليل: كلّ نوع من أنواع الدليل- حتى لو كان قطعيا- يمكن للشارع التدخّل في إبطال حجّيته، و ذلك عن طريق تحويله من الطريقية الى الموضوعية، بأن يأخذ عدم قيام الدليل الخاص على الجعل الشرعي في موضوع الحكم المجعول في ذلك الجعل، فيكون عدم قيام دليل خاص على الجعل الشرعي قيدا في الحكم المجعول، فإذا قام هذا الدليل الخاص على الجعل الشرعي، انتفى المجعول بانتفاء قيده، و ما دام المجعول منتفيا فلا منجّزية و لا معذّرية. و ليس ذلك من سلب المنجّزية عن القطع بالحكم الشرعي، بل من دروس في علم الأصول، ج2، ص: 59 الحيلولة دون وجود هذا القطع، لأنّ القطع المنجّز هو القطع بفعلية المجعول لا القطع بمجرّد الجعل، و لا قطع في المقام بالمجعول، و ان كان القطع بالجعل ثابتا، غير انّ هذا القطع الخاص بالجعل بنفسه يكون نافيا لفعلية المجعول، نتيجة لتقيد المجعول بعدمه، و قد سبق في ابحاث الدليل العقلي في الحلقة السابقة انه لا مانع من أخذ علم مخصوص بالجعل شرطا في المجعول، أو أخذ عدمه قيدا في المجعول، و لا يلزم من كلّ ذلك دور. و قد ذهب جملة من العلماء الى ان العلم المستند الى الدليل العقلي فقط ليس بحجة. و قيل في التعقيب على ذلك: إنه ان اريد بهذا تحويله من طريقي الى موضوعي بالطريقة التي ذكرناها، بأن يكون عدم العلم العقلي بالجعل قد أخذ قيدا في المجعول، فهو ممكن ثبوتا، و لكنه لا دليل على هذا التقييد اثباتا. و ان اريد بهذا سلب الحجية عن العلم العقلي بدون التحويل المذكور، فهو مستحيل، لأنّ القطع الطريقي لا يمكن تجريده عن المنجّزية و المعذّرية، و سيأتي الكلام عن ذلك في مباحث الدليل العقلي إن شاء اللّه تعالى. تقسيم البحث في الأدلّة المحرزة: و سنقسم البحث في الأدلّة المحرزة وفقا لما تقدم في الحلقة السابقة الى قسمين: أحدهما: في الدليل الشرعي. دروس في علم الأصول، ج2، ص: 60 و الآخر: في الدليل العقلي. كما انّ القسم الأول نوعان: أحدهما: الدليل الشرعي اللفظي. و الآخر: الدليل الشرعي غير اللفظي. و البحث في الدليل الشرعي تارة في تحديد ضوابط عامة لدلالته و ظهوره. و اخرى في ثبوت صغراه.- أي في حيثية الصدور- و ثالثة في حجّية ظهوره. و على هذا المنوال تجري البحوث في هذه الحلقة. دروس في علم الأصول، ج2، ص: 61 1- الدليل الشرعي البحث الأوّل تحديد دلالات الدليل الشرعي أ- الدليل الشرعي اللفظي الدلالات الخاصة و المشتركة: هناك في الالفاظ دلالات خاصّة لا تشكّل عناصر مشتركة في عملية الاستنباط تتولّاها علوم اللغة، و لا تدخل في علم الاصول. و هناك دلالات عامّة تصلح للدخول في استنباط مسائل مختلفة، و هذه يبحث عنها علم الاصول بوصفها عناصر مشتركة في عملية الاستنباط، كدلالة صيغة افعل على الوجوب، و دلالة اسم الجنس الخالي من القيد على ارادة المطلق و نحو ذلك. و قد يقال: إنّ غرض الاصولي إنّما هو تعيين ما يدلّ عليه اللفظ من معنى، أو ما هو المعنى الظاهر للفظ عند تعدّد معانيه لغة، و إثبات هذا الغرض إنّما يكون عادة بنقل أهل اللغة، أو بالتبادر الذي هو عملية عفوية يمارسها كلّ انسان بلا حاجة الى تعمّل و مزيد عناية، فايّ مجال يبقى للبحث العلمي و لإعمال الصناعة و التدقيق في هذه المسائل، لكي يتولى ذلك علم الاصول؟ و التحقيق انّ البحوث اللفظية التي يتناولها علم الاصول على قسمين: دروس في علم الأصول، ج2، ص: 62 أحدهما: البحوث اللغوية. و الآخر: البحوث التحليلية.