Watch and track your favorite playlist.
Curated by: دروس الحوزة (145 videos)
دروس في علم الأصول ؛ ج2 ؛ ص17 شبهة التضاد و نقض الغرض: أمّا الاعتراض الأوّل فقد اجيب عليه بوجوه: منها: ما ذكره المحقّق النائيني قدس سره ، من انّ اشكال التضاد نشأ من افتراض ان الحكم الظاهري حكم تكليفي، و ان حجية خبر الثقة مثلا، معناها جعل حكم تكليفي يطابق ما أخبر عنه الثقة من أحكام، و هو ما يسمى بجعل الحكم المماثل، فإن أخبر الثقة بوجوب شيء و كان حراما في الواقع، تمثّلت حجيته في جعل وجوب ظاهري دروس في علم الأصول، ج2، ص: 18 لذلك الشيء، وفقا لما أخبر به الثقة، فيلزم على هذا الاساس اجتماع الضدين، و هما الوجوب الظاهري و الحرمة الواقعية. و لكنّ الافتراض المذكور خطأ، لان الصحيح انّ معنى حجية خبر الثقة مثلا جعله علما و كاشفا تامّا عن مؤدّاه بالاعتبار، فلا يوجد حكم تكليفي ظاهري زائدا على الحكم التكليفي الواقعي، ليلزم اجتماع حكمين تكليفيين متضادين، و ذلك لأنّ المقصود من جعل الحجية للخبر مثلا، جعله منجّزا للأحكام الشرعية التي يحكى عنها، و هذا يحصل بجعله علما و بيانا تامّا، لأنّ العلم منجّز سواء كان علما حقيقة، كالقطع، أو علما بحكم الشارع، كالامارة. و هذا ما يسمى بمسلك جعل الطريقية. و الجواب: على ذلك انّ التضاد بين الحكمين التكليفيين ليس بلحاظ اعتباريهما، حتى يندفع بمجرد تغيير الاعتبار في الحكم الظاهري من اعتبار الحكم التكليفي الى اعتبار العلمية و الطريقية، بل بلحاظ مبادئ الحكم، كما تقدّم في الحلقة السابقة . و حينئذ فإن قيل بأنّ الحكم الظاهري ناشئ من مصلحة ملزمة و شوق في فعل المكلّف الذي تعلّق به ذلك الحكم، حصل التنافي بينه و بين الحرمة الواقعية، مهما كانت الصيغة الاعتبارية لجعل الحكم الظاهري. و ان قيل بعدم نشوئه من ذلك، و لو بافتراض قيام المبادئ بنفس جعل الحكم الظاهري، زال التنافي بين الحكم الواقعي و الحكم الظاهري، سواء جعل هذا حكما تكليفيا أو بلسان جعل الطريقية.