الشيخ عبدالله الدقاق دروس في علم الاصول الحلقة الثالثة -ق 1

Watch and track your favorite playlist.

Curated by: دروس الحوزة (145 videos)


Currently Playing: 052 - الشيخ عبدالله الدقاق - الحلقة الثالثة -ق 1 - الإطلاق و اسم الجنس‏

دروس في علم الأصول ؛ ج‏2 ؛ ص86 دروس في علم الأصول، ج‏2، ص: 86 الإطلاق و اسم الجنس‏ الاطلاق يقابل التقييد، فان تصوّرت معنى و أخذت فيه وصفا زائدا أو حالة خاصة، كالانسان العالم، كان ذلك تقييدا. و اذا تصوّرت مفهوم الانسان و لم تضف اليه شيئا من ذلك، فهذا هو الاطلاق. و قد وقع الكلام في انّ اسم الجنس هل هو موضوع للمعنى الملحوظ بنحو الاطلاق، فيكون الاطلاق قيدا في المعنى الموضوع له، أو لذات المعنى الذي يطرأ عليه الاطلاق تارة و التقييد اخرى. و لتوضيح الحال تقدّم عادة مقدمة لتوضيح انحاء لحاظ المعنى و اعتبار الماهية في الذهن، لكي تحدّد نحو المعنى الموضوع له اللفظ على اساس ذلك. و حاصلها مع أخذ ماهية الانسان و صفة العلم كمثال، انّ ماهية الانسان اذا تتبعنا انحاء وجودها في الخارج، نجد أنّ هناك حصتين ممكنتين لها من ناحية صفة العلم، و هما: الانسان الواجد للصفة خارجا، و الانسان الفاقد لها خارجا. و لا يتصور لها حصة ثالثة ينتفي فيها الوجدان و الفقدان معا، لاستحالة ارتفاع النقيضين. و من هنا نعرف انّ مفهوم الانسان الجامع بين الواجد و الفاقد ليس‏ دروس في علم الأصول، ج‏2، ص: 87 حصة ثابتة في الخارج في عرض الحصتين السابقتين. و لكن اذا تجاوزنا الخارج الى الذهن و تتبّعنا عالم الذهن في معقولاته الاوليّة التي ينتزعها من الخارج مباشرة، نجد ثلاث حصص أو ثلاثة انحاء من لحاظ الماهية، كل واحد يشكّل صورة للماهية في الذهن تختلف عن الصورتين الاخريين، لأن لحاظ ماهية الانسان في الذهن تارة يقترن مع لحاظ صفة العلم، و هذا ما يسمّى بالمقيد، أو لحاظ الماهية بشرط شي‏ء. و اخرى يقترن مع لحاظ عدم صفة العلم، و هذا نحو آخر من المقيّد، و يسمّى لحاظ الماهية بشرط لا. و ثالثة لا يقترن بأيّ واحد من هذين اللحاظين، و هذا ما يسمّى بالمطلق أو لحاظ الماهية لا بشرط، و هذه حصص ثلاث عرضية في اللحاظ في وعاء الذهن. و اذا دقّقنا النظر وجدنا انّ هذه الحصص الثلاث من لحاظ الماهية تتميز بخصوصيات ذهنية وجودا و عدما، و هي لحاظ الوصف و لحاظ عدمه و عدم اللحاظين. و اما الحصتان الممكنتان للماهية في الخارج فتتميز كل واحدة منهما بخصوصية خارجية وجودا و عدما، و هي وجود الوصف خارجا و عدمه كذلك. و تسمّى الخصوصيات التي تتميّز بها الحصص الثلاث للحاظ الماهية في الذهن بعضها عن بعض بالقيود الثانوية، و تسمّى الخصوصيات التي تتميز بها الحصتان في الخارج احداهما عن الاخرى بالقيود الأوليّة. و نلاحظ ان القيد الثانوي المميّز للحاظ الماهية بشرط شي‏ء، و هو لحاظ صفة العلم، مرآة لقيد أوّلي، و هو نفس صفة العلم المميّز لإحدى الحصتين الخارجيّتين، و من هنا كان لحاظ الماهية بشرط شي‏ء مطابقا للحصة الخارجية الاولى. دروس في علم الأصول، ج‏2، ص: 88 كما نلاحظ انّ القيد الثانوي المميّز للحاظ الماهية بشرط لا، و هو لحاظ عدم صفة العلم، مرآة لقيد أولي، و هو عدم صفة العلم المميّز للحصة الخارجية الاخرى، و من هنا كان لحاظ الماهية بشرط لا مطابقا للحصة الخارجية الثانية. و أمّا القيد الثانوي المميّز للحاظ الماهية لا بشرط- و هو عدم كلا اللحاظين- فليس مرآة لقيد أولي، لأنّه عدم اللحاظ، و عدم اللحاظ ليس مرآة لشي‏ء. و من هنا كان المرئي بلحاظ الماهية لا بشرط ذات الماهية المحفوظة في ضمن المطلق و المقيد. و على هذا الأساس صحّ القول بأنّ المرئي و الملحوظ باللحاظ الثالث اللابشرطي جامع بين المرئيّين و الملحوظين باللحاظين السابقين، لانحفاظه فيهما، و ان كانت نفس الرؤية و اللحاظ متباينة في اللحاظات الثلاثة. فاللحاظ اللابشرطي بما هو لحاظ يقابل اللحاظين الآخرين و قسم ثالث لهما، و لهذا يسمى باللابشرط القسمي؛ و لكن اذا التفت الى ملحوظه مع الملحوظ في اللحاظين الآخرين، كان جامعا بينهما، لا قسما في مقابلهما، بدليل انحفاظه فيهما معا، و القسم لا يحفظ في القسم المقابل له. ثم اذا تجاوزنا وعاء المعقولات الاوليّة للذهن الى وعاء المعقولات الثانية التي ينتزعها الذهن من لحاظاته و تعقلاته الاوليّة، وجدنا انّ الذهن ينتزع جامعا بين اللحاظات الثلاثة للماهية المتقدمة، و هو عنوان لحاظ الماهية من دون ان يقيّد هذا اللحاظ بلحاظ الوصف و لا بلحاظ عدمه و لا بعدم اللحاظين، و هذا جامع بين لحاظات الماهية الثلاثة في الذهن، و يسمّى بالماهية اللابشرط المقسمي، تمييزا له عن لحاظ دروس في علم الأصول، ج‏2، ص: 89 الماهية اللابشرط القسمي، لأنّ ذاك أحد الاقسام الثلاثة للماهية في الذهن، و هذا هو الجامع بين تلك الاقسام الثلاثة.


Tracks in this Playlist