الشيخ عبدالله الدقاق دروس في علم الاصول الحلقة الثالثة -ق 1

Watch and track your favorite playlist.

Curated by: دروس الحوزة (145 videos)


Currently Playing: 056 - الشيخ عبدالله الدقاق - الحلقة الثالثة -ق 1 - احترازيّة القيود و قرينة الحكمة

دروس في علم الأصول ؛ ج‏2 ؛ ص93 دروس في علم الأصول، ج‏2، ص: 93 احترازيّة القيود و قرينة الحكمة قد يقول المولى (اكرم الفقير العادل) و قد يقول (اكرم الفقير) ففي الحالة الاولى يكون موضوع الحكم في مرحلة المدلول التصوري للكلام حصة خاصة من الفقير، أي الفقير العادل. و بحكم الدلالة التصديقية الاولى نثبت ان المتكلم قد استعمل الكلام لاخطار صورة حكم متعلق بالحصة الخاصة. و بحكم الدلالة التصديقية الثانية نثبت ان المولى جادّ في هذا الكلام، بمعنى انّ هذا الحكم مجعول و ثابت في نفسه حقيقة و ليس هازلا. و بحكم ظهور الحال في التطابق بين الدلالة التصديقية الاولى و الدلالة التصديقية الثانية، يثبت ان الحكم الجدّي المدلول للدلالة التصديقية الثانية متعلق بالحصة الخاصة، كما هو كذلك في الدلالة التصديقية الاولى، و بهذا الطريق نستكشف من أخذ قيد العدالة في المثال، أو أي قيد من هذا القبيل في مرحلة المدلول التصوري و التصديقي الاولى، كونه قيدا في موضوع ذلك الحكم المدلول عليه بالخطاب جدّا، و ذلك ما يسمى بقاعدة احترازية القيود. دروس في علم الأصول، ج‏2، ص: 94 و مرجع ظهور التطابق الذي يبرز هذه القاعدة، الى ظاهر حال المتكلم انّ كل ما يقوله يريده جدا. و الدلالة التصورية و الدلالة التصديقية الاولى بمجموعهما يكوّنان الصغرى لهذا الظهور، إذ يثبتان ما يقوله المتكلم، فتنطبق حينئذ الكبرى التي هي مدلول لظهور التطابق المذكور. و قاعدة الاحترازية التي تقوم على أساس هذا الظهور، تقتضي انتفاء الحكم بانتفاء القيد، إلّا انها انّما تنفي شخص الحكم المدلول لذلك الخطاب، و لا تنفي أي حكم آخر من قبيله؛ و بهذا اختلفت عن المفهوم في موارد ثبوته، حيث انه يقتضي انتفاء طبيعي الحكم و سنخه بانتفاء الشرط، على ما تقدّم في الحلقة السابقة . و اما في الحالة الثانية، فقد انيط الحكم في مرحلة المدلول التصوري بذات الفقير، و قد تقدّم انّ مدلول اسم الجنس لا يدخل فيه التقييد و لا الاطلاق، و الدلالة التصديقية الاولية انما تنطبق على ذلك بمقتضى التطابق بينها و بين الدلالة التصورية للكلام. و بهذا ينتج انّ المتكلم قد أفاد بقوله ثبوت الحكم للفقير، و لم يفد دخل قيد العدالة في الحكم و لم يقل ذلك، لا انّه افاد الاطلاق و قال به، لأنّ صدق ذلك يتوقف على ان يكون الاطلاق دخيلا في مدلول اللفظ وضعا، و قد عرفت عدمه، فقصارى ما يمكن تقريره انه لم يذكر القيد و لم يقله. و هذا يحقّق صغرى لظهور حالي سياقي، و هو ظهور حال المتكلم في انه في مقام بيان موضوع حكمه الجدي بالكامل، و هو يستتبع ظهور حاله في أنّ ما لا يقوله من‏ دروس في علم الأصول، ج‏2، ص: 95 القيود لا يريده في موضوع حكمه. و بذلك نثبت انّ قيد العدالة غير مأخوذ في موضوع الحكم في الحالة الثانية، و هو معنى الاطلاق، و هذا ما يسمّى بقرينة الحكمة (أو مقدمات الحكمة). و بالمقارنة نجد انّ الظهور الذي يعتمد عليه الاطلاق غير الظهور الذي تعتمد عليه قاعدة احترازية القيود، فتلك تعتمد على ظهور حال المتكلم في انّ ما يقوله يريده. و الاطلاق يعتمد على ظهور حاله في انّ ما لا يقوله لا يريده. و يمكن القول بأنّ الظهور الأول هو ظهور التطابق بين المدلول اللفظي للكلام و المدلول التصديقي الجدي ايجابيا (نريد بالمدلول اللفظي المدلول المتحصل من الدلالة التصورية و الدلالة التصديقية الاولى). و ان الظهور الثاني هو ظهور التطابق بينهما سلبيا. و يلاحظ انّ ظهور حال المتكلم في التطابق الايجابي- أي في أنّ ما يقوله يريده- أقوى من ظهور حاله في التطابق السلبي- أي في ان ما لا يقوله لا يريده-. و من هنا صحّ القول بأنّه متى ما تعارض المدلول اللفظي لكلام مع اطلاق كلام آخر، قدّم المدلول اللفظي على الاطلاق، وفقا لقواعد الجمع العرفي. و يتضح ممّا ذكرناه انّ جوهر الاطلاق يتمثّل في مجموع أمرين:


Tracks in this Playlist