الشيخ عبدالله الدقاق دروس في علم الاصول الحلقة الثالثة -ق 1

Watch and track your favorite playlist.

Curated by: دروس الحوزة (145 videos)


Currently Playing: 049 - الشيخ عبدالله الدقاق - الحلقة الثالثة -ق 1 - الأمر أو أدوات الطلب‏ : القسم الأوّل‏

دروس في علم الأصول ؛ ج‏2 ؛ ص79 القول الثالث: ان دلالة الأمر على الوجوب بالاطلاق و قرينة الحكمة، و تقريب ذلك بوجوه: أحدها: ان الأمر يدلّ على ذات الارادة، و هي تارة شديدة، كما في الواجبات، و اخرى ضعيفة، كما في المستحبات. و حيث انّ شدّة الشي‏ء من سنخه، بخلاف ضعفه، فتتعين بالاطلاق الارادة الشديدة، لانها بحدّها لا تزيد على الارادة بشي‏ء، فلا يحتاج حدها الى بيان زائد على بيان المحدود، بينما تزيد الارادة الضعيفة بحدها عن حقيقة الارادة، فلو كانت هي المعبر عنها بالأمر، لكان اللازم نصب القرينة على حدّها الزائد، لأن الأمر لا يدلّ إلّا على ذات الارادة. و قد اجيب على ذلك: بأنّ اختلاف حال الحدّين أمر عقلي بالغ الدقة و ليس عرفيا، فلا يكون مؤثرا في اثبات إطلاق عرفي يعيّن أحد الحدّين. دروس في علم الأصول، ج‏2، ص: 80 ثانيها: و هو مركب من مقدمتين: المقدمة الاولى: ان الوجوب ليس عبارة عن مجرد طلب الفعل، لانّ ذلك ثابت في المستحبات أيضا، فلا بدّ من فرض عناية زائدة بها يكون الطلب وجوبا، و ليست هذه العناية عبارة عن انضمام النهي و المنع عن الترك الى طلب الفعل، لأنّ النهي عن شي‏ء ثابت في باب المكروهات أيضا، و انما هي عدم ورود الترخيص في الترك، لأنّ هذا الأمر العدمي هو الذي يميّز الوجوب عن باب المستحبات و المكروهات. و نتيجة ذلك إنّ المميّز للوجوب أمر عدمي، و هو عدم الترخيص في الترك، فيكون مركبا من أمر وجودي و هو طلب الفعل، و أمر عدمي و هو عدم الترخيص في الترك، و المميّز للاستحباب أمر وجودي و هو الترخيص في الترك، فيكون مركبا من أمرين وجوديين. المقدمة الثانية: إنّه كلما كان الكلام وافيا بحيثية مشتركة و يتردّد أمرها بين حقيقتين المميز لاحداهما أمر عدمي و المميز للاخرى أمر وجودي، تعيّن بالاطلاق، الحمل على الأول، لأنّ الأمر العدمي أسهل مئونة من الأمر الوجودي. فاذا كان المقصود ما يتميّز بالأمر الوجودي مع انه لم يذكر الأمر الوجودي، فهذا خرق عرفي واضح لظهور حال المتكلم في بيان تمام المراد بالكلام. و اما اذا كان المقصود ما يتميز بالأمر العدمي، فهو ليس خرقا لهذا الظهور بتلك المثابة عرفا، لأنّ المميّز حينما يكون أمرا عدميّا، كأنّه لا يزيد على الحيثية المشتركة التي يفي بها الكلام. و مقتضى هاتين المقدمتين تعيّن الوجوب بالاطلاق. و يرد عليه المنع من اطلاق المقدمة الثانية، فانه ليس كل أمر دروس في علم الأصول، ج‏2، ص: 81 عدمي لا يلحظ أمرا زائدا عرفا، و لهذا لا يرى في المقام أنّ النسبة عرفا بين الوجوب و الاستحباب نسبة الاقل و الاكثر، بل النسبة بين مفهومين متباينين، فلا موجب لتعيين أحدهما بالاطلاق. ثالثها: ان صيغة الأمر تدلّ على الارسال و الدفع بنحو المعنى الحرفي، و لمّا كان الارسال و الدفع مساوقا لسدّ تمام أبواب العدم للتحرّك و الاندفاع، فمقتضى اصالة التطابق بين المدلول التصوري و المدلول التصديقي انّ الطلب و الحكم المبرز بالصيغة سنخ حكم يشتمل على سدّ تمام ابواب العدم، و هذا يعني عدم الترخيص في المخالفة. و لعل هذا التقريب أوجه من سابقيه، فان تمّ فهو، و ان لم يتم يتعين كون الدلالة على الوجوب بالوضع.


Tracks in this Playlist