Watch and track your favorite playlist.
Curated by: دروس الحوزة (145 videos)
ضابط المفهوم - مورد الخلاف في ضابط المفهوم ------------------------------------------------------- دروس في علم الأصول ؛ ج2 ؛ ص112 ضابط المفهوم: و نريد الآن أن نعرف الربط المخصوص الذي يؤخذ في المنطوق و يكون منتجا للمفهوم، و توضيح ذلك انّا اذا أخذنا الجملة الشرطية كمثال للقضايا التي يبحث عن ضابط ثبوت المفهوم لها، نجد انّ لها مدلولا تصوريا و مدلولا تصديقيا. و حينما نفترض المفهوم للجملة الشرطية، تارة نفترضه على مستوى مدلولها التصوري، بمعنى انّ الضابط الذي به يثبت المفهوم يكون داخلا دروس في علم الأصول، ج2، ص: 113 في المدلول التصوري للجملة، و اخرى نفترضه على مستوى مدلولها التصديقي، بمعنى انّ الضابط الذي به يثبت المفهوم لا يكون مدلولا عليه بدلالة تصورية بل بدلالة تصديقية. اما الضابط لإفادة المفهوم في مرحلة المدلول التصوري، فهو أن يكون الربط المدلول عليه بالأداة أو الهيئة في هذه المرحلة من النوع الذي يستلزم الانتفاء عند الانتفاء، لأنّ ربط قضية أو حادثة بقضية أو حادثة اخرى، اذا أردنا أن نعبّر عنه بمعنى اسمي، وجدنا بالامكان التعبير عنه بشكلين: فنقول تارة (زيارة شخص للانسان تستلزم أو توجد وجوب اكرامه). و نقول اخرى (ان وجوب اكرام شخص يتوقف على زيارته، أو هو معلق على فرض الزيارة و ملتصق بها). ففي القول الأول استعملنا معنى الاستلزام، و في القول الثاني استعملنا معنى التوقف و التعليق و الالتصاق. و المعنى الأول لا يدل التزاما على الانتفاء عند الانتفاء، و الثاني يدلّ عليه. فلكي تكون الجملة الشرطية مثلا، مشتملة في مرحلة المدلول التصوري على ضابط إفادة المفهوم، لا بدّ أن تكون دالّة على ربط الجزاء بالشرط بما هو معنى حرفي مواز للمعنى الاسمي للتوقف و الالتصاق، لا على الربط بما هو معنى حرفي مواز للمعنى الاسمي لاستلزام الشرط للجزاء. و لا بدّ اضافة الى ذلك أن يكون المرتبط على نحو التوقف و الالتصاق طبيعي الوجوب لا وجوبا خاصا، و إلّا لم يقتض التوقف إلّا انتفاء ذلك دروس في علم الأصول، ج2، ص: 114 الوجوب الخاص، و هذا القدر من الانتفاء يتحقق بنفس قاعدة احترازية القيود و لو لم نفترض مفهوما. و اذا ثبتت دلالة الجملة في مرحلة المدلول التصوري على النسبة التوقّفيّة و الالتصاقية ثبت المفهوم، و لو لم يثبت كون الشرط علة للجزاء أو جزء علة له، بل و لو لم يثبت اللزوم اطلاقا، و كان التوقف لمجرد صدفة. و اما على مستوى المدلول التصديقي للجملة، فقد تكشف الجملة في هذه المرحلة عن معنى يبرهن على أنّ الشرط علة منحصرة، أو جزء علة منحصرة للجزاء، و بذلك يثبت المفهوم؛ و هذا من قبيل المحاولة الهادفة لا ثبات المفهوم تمسكا بالاطلاق الأحوالي للشرط، لا ثبات كونه مؤثرا على أيّ حال، سواء سبقه شيء آخر أولا، ثم لاستنتاج انحصار العلة بالشرط من ذلك، إذ لو كانت للجزاء علة اخرى لما كان الشرط مؤثرا في حال سبق تلك العلة، فانّ هذا انتزاع للمفهوم من المدلول التصديقي، لان الاطلاق الاحوالي للشرط مدلول لقرينة الحكمة، و قد تقدم سابقا انّ قرينة الحكمة ذات مدلول تصديقي و لا تساهم في تكوين المدلول التصوري. هذا ما ينبغي ان يقال في تحديد الضابط. و اما المشهور فقد اتجهوا الى تحديد الضابط للمفهوم في ركنين- كما مرّ بنا في الحلقة السابقة- . أحدهما: استفادة اللزوم العلي الانحصاري. دروس في علم الأصول، ج2، ص: 115 و الآخر: كون المعلّق مطلق الحكم لا شخصه، و لا كلام لنا فعلا في الركن الثاني. و اما الركن الأول فالالتزام بركنيته غير صحيح، اذ يكفي في اثبات المفهوم- كما تقدم- دلالة الجملة على الربط بنحو التوقف، و لو كان على سبيل الصدفة. مورد الخلاف في ضابط المفهوم: ثم ان المحقق العراقي (رحمه اللّه) ذهب الى انه لا خلاف في ان جميع الجمل التي تكلم العلماء عن دلالتها على المفهوم، تدلّ على الربط الخاص المستدعي للانتفاء عند الانتفاء، أي على التوقف، و ذلك بدليل انّ الكلّ متفقون على انتفاء شخص الحكم بانتفاء القيد- شرطا أو وضعا- و انما اختلفوا في انتفاء طبيعي الحكم، فلو لا اتفاقهم على ان الجملة تدلّ على الربط الخاص المذكور، لما تسالموا على انتفاء الحكم و لو شخصا بانتفاء القيد. و على هذا الأساس فالبحث في اثبات المفهوم في مقابل المنكرين له، ينحصر في مدى إمكان اثبات انّ طرف الربط الخاص المذكور ليس هو شخص الحكم، بل طبيعيه، ليكون هذا الربط مستدعيا لانتفاء الطبيعي بانتفاء القيد. و إمكان اثبات ذلك مرهون باجراء الاطلاق و قرينة الحكمة في مفاد هيئة الجزاء و نحوها مما يدلّ على الحكم في القضية. و هكذا يعود البحث في ثبوت المفهوم لجملة «اذا كان الانسان عالما دروس في علم الأصول، ج2، ص: 116 فأكرمه» أو لجملة «أكرم الانسان العالم»، الى انه هل يجري الاطلاق في مفاد أكرم في الجملتين لاثبات انّ المعلق على الشرط أو الوصف طبيعي الحكم، أولا؟ و نسمّي هذا بمسلك المحقق العراقي في اثبات المفهوم.