Watch and track your favorite playlist.
Curated by: دروس الحوزة (145 videos)
دروس في علم الأصول ؛ ج2 ؛ ص171 المرحلة الثانية في تحديد دائرة حجّية الاخبار و نأتي الآن الى المرحلة الثانية في تحديد دائرة هذه الحجّية و شروطها، و التحقيق في ذلك انّ مدرك حجّية الخبر إن كان مختصا بآية النبأ فهو لا يثبت سوى حجّية خبر العادل خاصة، و لا يشمل خبر الثقة غير العادل. و أمّا اذا لم يكن المدرك مختصا بذلك، و فرض الاستدلال بالسيرة و الروايات أيضا- على ما تقدم- فلا شك في وفاء السيرة و الروايات باثبات الحجّية لخبر الثقة، و لو لم يكن عادلا. و من هنا قد توقع المعارضة بالعموم من وجه بين ما دلّ على حجّية دروس في علم الأصول، ج2، ص: 172 خبر الثقة الشامل باطلاقه للثقة الفاسق، و منطوق آية النبأ الدالّ بإطلاقه على عدم حجية خبر الفاسق و لو كان ثقة. و قد يقال حينئذ بالتعارض و التساقط و الرجوع الى أصالة عدم حجية خبر الثقة الفاسق، إذ لم يتم الدليل على حجيته. و لكن الصحيح انه لا اطلاق في منطوق الآية الكريمة لخبر الثقة الفاسق، لأنّ التعليل بالجهالة يوجب اختصاصه بموارد يكون العمل فيها بخبر الفاسق سفاهة، و هذا يختص بخبر غير الثقة، فلا تعارض اذن، و بذلك يثبت حجية خبر الثقة، دون غيره. و هل يسقط خبر الثقة عن الحجّية إذا وجدت امارة ظنية نوعية على كذبه؟ و هل يرتفع خبر غير الثقة الى مستوى الحجية إذا توفّرت امارة من هذا القبيل على صدقه؟ فيه بحث و كلام، و قد تقدم موجز عن تحقيق ذلك في الحلقة السابقة . و لا شك في ان أدلّة حجّية خبر الثقة و العادل لا تشمل الخبر الحدسي المبني على النظر و الاستنباط، و انما تختص بالخبر الحسي المستند الى الاحساس بالمدلول، كالإخبار عن نزول المطر، أو الاحساس بآثاره و لوازمه العرفية، كالاخبار على العدالة. و على هذا فقول المفتي ليس حجة على المفتي الآخر بلحاظ أدلّة حجّية خبر الثقة، لأنّ إخباره بالحكم الشرعي ليس حسيا، بل حدسيا و اجتهاديا، نعم هو حجة على مقلّديه بدليل حجّية قول أهل الخبرة و الذكر. دروس في علم الأصول، ج2، ص: 173 و من أجل ذلك يقال: بأنّ الشخص إذا اكتشف بحدسه و اجتهاده قول المعصوم عن طريق اتفاق عدد معيّن من العلماء على الفتوى، فأخبر بقول المعصوم استنادا الى اتفاق ذلك العدد، لم يكن إخباره حجة في اثبات قول المعصوم، لانه ليس إخبارا حسيا عنه، و انما يكون حجة في اثبات اتفاق ذلك العدد من العلماء على الفتوى- اذا لم يعلم منه التسامح عادة في مثل ذلك- لأنّ إخباره عن اتفاق هذا العدد، حسّي، فان كان اتفاق هذا العدد يكشف في رأينا عن قول المعصوم، استكشفناه، و إلّا فلا. و على هذا الأساس نعرف الحال في الاجماعات المنقولة، فانه كان يقال عادة انّ نقل الاجماع حجة في اثبات الحكم الشرعي، لأنّه نقل بالمعنى لقول المعصوم و اخبار عنه. و قد اعترض على ذلك المحققون المتأخرون بانه ليس نقلا حسيا لقول المعصوم، بل هو نقل حدسي مبنيّ على ما يراه الناقل من كشف اتفاق الفتاوى التي لاحظها عن قول المعصوم، فلا يكون حجة في اثبات قول المعصوم، بل في اثبات تلك الفتاوى فقط.