Watch and track your favorite playlist.
Curated by: دروس الحوزة (145 videos)
دروس في علم الأصول ؛ ج2 ؛ ص76 دروس في علم الأصول، ج2، ص: 76 الأمر أو أدوات الطلب ينقسم ما يدلّ على الطلب الى قسمين: أحدهما: ما يدلّ بلا عناية، كمادة الأمر و صيغته. و الآخر: ما يدلّ بالعناية، كالجملة الخبرية المستعملة في مقام الطلب، فيقع الكلام في القسمين تباعا: القسم الأوّل الطلب هو السعي نحو المقصود، فان كان سعيا مباشرا، كالعطشان يتحرك نحو الماء، فهو طلب تكويني. و إن كان بتحريك الغير و تكليفه، فهو طلب تشريعي. و لا شكّ في دلالة مادة الأمر على الطلب بمفهومه الاسمي، و لكن ليس كلّ طلب، بل الطلب التشريعي من العالي. كما لا إشكال في دلالة صيغة الأمر على الطلب، و ذلك لأنّ مفاد الهيئة فيها هو النسبة الارسالية، و الارسال ينتزع منه مفهوم الطلب، حيث إنّ الارسال سعي دروس في علم الأصول، ج2، ص: 77 نحو المقصود من قبل المرسل، فتكون الهيئة دالّة على الطلب بالدلالة التصورية، تبعا لدلالتها تصورا على منشأ انتزاعه، كما انّ الصيغة نفسها بلحاظ صدورها بداعي تحصيل المقصود تكون مصداقا حقيقيا للطلب، لانها سعي نحو المقصود. و ممّا اتّفق عليه المحصّلون من الاصوليين تقريبا، دلالة الأمر مادة و هيئة على الوجوب بحكم التبادر و بناء العرف العام على كون الطلب الصادر من المولى بلسان الأمر مادة أو هيئة، وجوبا، و انّما اختلفوا في توجيه هذه الدلالة و تفسيرها الى عدّة اقوال: القول الأول: إن ذلك بالوضع، بمعنى أنّ لفظ الأمر موضوع للطلب الناشئ من داع لزوميّ، و صيغة الأمر موضوعة للنسبة الارسالية الناشئة من ذلك، و دليل هذا القول هو التبادر مع إبطال سائر المناشئ الاخرى المدّعاة لتفسير هذا التبادر. القول الثاني: ما ذهب اليه المحقّق النائيني رحمه اللّه من أنّ ذلك بحكم العقل، بمعنى ان الوجوب ليس مدلولا للدليل اللفظي، و انما مدلوله الطلب، و كلّ طلب لا يقترن بالترخيص في المخالفة، يحكم العقل بلزوم امتثاله، و بهذا اللحاظ يتصف بالوجوب. بينما اذا اقترن بالترخيص المذكور، لم يلزم العقل بموافقته، و بهذا اللحاظ يتصف بالاستحباب. و يرد عليه أولا: إنّ موضوع حكم العقل بلزوم الامتثال لا يكفي فيه مجرّد صدور الطلب مع عدم الاقتران بالترخيص، لوضوح انّ المكلّف اذا اطّلع بدون صدور ترخيص من قبل المولى على أنّ طلبه نشأ من ملاك دروس في علم الأصول، ج2، ص: 78 غير لزومي و لا يؤذي المولى فواته، لم يحكم العقل بلزوم الامتثال. فالوجوب العقلي فرع مرتبة معنية في ملاك الطلب، و هذه المرتبة لا كاشف عنها الا الدليل اللفظي، فلا بدّ من فرض أخذها في مدلول اللفظ لكي يتنقح بذلك موضوع الوجوب العقلي.