Watch and track your favorite playlist.
Curated by: دروس الحوزة (145 videos)
دروس في علم الأصول ؛ ج2 ؛ ص158 و قد يناقش في الأمر الثاني- بعد تسليم الأول- بأنّ الآية الكريمة لا تدلّ على اطلاق وجوب التحذّر لحالة عدم علم السامع بصدق المنذر، و ذلك لوجهين: أحدهما: انّ الآية لم تسق من حيث الأساس لافادة وجوب التحذّر، لنتمسك باطلاقها لاثبات وجوبه على كلّ حال، و انما هي مسوقة لافادة وجوب الانذار، فيثبت باطلاقها انّ وجوب الانذار ثابت على كلّ حال، و قد لا يوجب المولى التحذّر إلّا على من حصل له العلم، و لكنه يوجب الانذار على كلّ حال، و ذلك احتياطا منه في مقام التشريع، لعدم تمكّنه من اعطاء الضابطة للتمييز بين حالات استتباع الانذار للعلم او مساهمته فيه و غيرها. و الوجه الآخر ما يدّعى من وجود قرينة في الآية على عدم الاطلاق، لظهورها في تعلق الانذار بما تفقّه فيه المنذر في هجرته، و كون الحذر المطلوب مترقبا عقيب هذا النحو من الانذار، فمع شك السامع في ذلك دروس في علم الأصول، ج2، ص: 159 لا يمكن التمسك باطلاق الآية لاثبات مطلوبية الحذر. و يمكن النقاش في الأمر الثالث، بأنّ وجوب التحذّر مترتب على عنوان الإنذار، لا مجرّد الإخبار، و الانذار يستبطن وجود خطر سابق، و هذا يعني ان الانذار ليس هو المنجّز و المستتبع لاحتمال الخطر بجعل الشارع الحجية له، و انما هو مسبوق بتنجّز الاحكام في المرتبة السابقة بالعلم الاجمالي، أو الشك قبل الفحص. هذا مضافا الى ان تنجّز الاحكام الالزامية بالإخبار غير القطعي لا يتوقّف على جعل الحجية للخبر شرعا، بناء على مسلك حق الطاعة، كما هو واضح.