Watch and track your favorite playlist.
Curated by: دروس الحوزة (145 videos)
دروس في علم الأصول ؛ ج2 ؛ ص49 مقدار ما يثبت بدليل الحجّية: و كلّما كان الطريق حجّة ثبت به مدلوله المطابقي، و أمّا المدلول الالتزامي فيثبت في حالتين بدون شك، و هما: أوّلا: فيما اذا كان الدليل قطعيا. و ثانيا: فيما إذا كان الدليل على الحجّية يرتّب الحجّية على عنوان ينطبق على الدلالة المطابقية و الدلالة الالتزامية على السواء، كما اذا قام الدليل على حجّية عنوان الخبر، و قلنا إنّ كلا من الدلالة المطابقية و الدلالة الالتزامية مصداق لهذا العنوان. دروس في علم الأصول، ج2، ص: 50 و أما في غير هاتين الحالتين فقد يقع الاشكال، كما في الظهور العرفي الذي قام الدليل على حجّيته، فانه ليس قطعيا، كما انّ دلالته الالتزامية ليست ظهورا عرفيا. فقد يقال: إن أمثال دليل حجّية الظهور لا تقتضي بنفسها إلّا اثبات المدلول المطابقي ما لم تقم قرينة خاصة على اسراء الحجّية الى الدلالات الالتزامية أيضا. و لكن المعروف بين العلماء التفصيل بين الامارات و الاصول، فكلّ ما قام دليل على حجّيته من باب الاماريّة ثبتت به مدلولاته الالتزامية أيضا، و يقال حينئذ: إنّ مثبتاته حجّة. و كلّ ما قام دليل على حجّيته بوصفه أصلا عمليا، فلا تكون مثبتاته حجّة، بل لا يتعدى فيه من اثبات المدلول المطابقي إلّا إذا قامت قرينة خاصة في دليل الحجّية على ذلك. و قد فسّر المحقّق النائيني ذلك- على ما تبناه من مسلك جعل الطريقيّة في الامارات- بأنّ دليل الحجّية يجعل الامارة علما، فيترتّب على ذلك كلّ آثار العلم؛ و من الواضح ان من شئون العلم بشيء، العلم بلوازمه. و لكن أدلة الحجّية في باب الاصول ليس مفادها إلا التعبد بالجري العملي على وفق الأصل، فيتحدّد الجري بمقدار مؤدّى الأصل، و لا يشمل الجري العملي على طبق اللوازم إلّا مع قيام قرينة. و اعترض السيد الاستاذ على ذلك بأنّ دليل الحجّية في باب الامارات، و ان كان يجعل الامارة علما، و لكنه علم تعبدي جعلي، و العلم الجعلي يتقدّر بمقدار الجعل. فدعوى ان العلم بالمؤدّى يستدعي العلم بلوازمه، انما تصدق على العلم الوجداني لا العلم الجعلي. و من هنا دروس في علم الأصول، ج2، ص: 51 ذهب الى أنّ الأصل في الامارات أيضا عدم حجّية مثبتاتها و مدلولاتها الالتزامية، و انّ مجرد جعل شيء حجّة من باب الاماريّة لا يكفي لإثبات حجّيته في المدلول الالتزامي. و الصحيح ما عليه المشهور من أنّ دليل الحجّية في باب الامارات يقتضي حجّية الامارة في مدلولاتها الالتزامية أيضا، و لكن ليس ذلك على اساس ما ذكره المحقّق النائيني من تفسير، فإنّه فسّر ذلك بنحو يتناسب مع مبناه في التمييز بين الامارات و الاصول، و قد مرّ بنا سابقا انّه قدس اللّه روحه يميّز بين الامارات و الاصول بنوع المجعول و المنشأ في أدلّة حجّيتها، فضابط الامارة عنده كون مفاد دليل حجّيتها جعل الطريقيّة و العلمية، و ضابط الأصل كون دليله خاليا من هذا المفاد، و على هذا الأساس أراد أن يفسّر حجّية مثبتات الامارات بنفس النكتة التي تميّزها عنده عن الاصول، أي نكتة جعل الطريقيّة. مع اننا عرفنا سابقا ان هذا ليس هو جوهر الفرق بين الامارات و الاصول، و انما هو فرق في مقام الصياغة و الإنشاء، و يكون تعبيرا عن فرق جوهري أعمق، و هو انّ جعل الحكم الظاهري على طبق الامارة بملاك الأهميّة الناشئة من قوة الاحتمال، و جعل الحكم الظاهري على طبق الأصل بملاك الأهميّة الناشئة من قوة المحتمل، فكلما جعل الشارع شيئا حجّة بملاك الأهميّة الناشئة من قوة الاحتمال كان إمارة، سواء كان جعله حجّة بلسان انّه علم، أو بلسان الأمر بالجري على وفقه. و إذا اتضحت النكتة الحقيقية التي تميّز الامارة، أمكننا أن نستنتج أنّ مثبتاتها و مدلولاتها الالتزامية حجّة على القاعدة، لأنّ ملاك الحجّية فيها حيثيّة الكشف التكويني في الامارة الموجبة لتعيين الأهميّة وفقا لها، دروس في علم الأصول، ج2، ص: 52 و هذه الحيثية نسبتها الى المدلول المطابقي و المداليل الالتزامية نسبة واحدة، فلا يمكن التفكيك بين المداليل في الحجّية ما دامت الحيثية المذكورة هي تمام الملاك في جعل الحجّية، كما هو معنى الاماريّة، و هذا يعني انّا كلّما استظهرنا الاماريّة من دليل الحجّية، كفى ذلك في البناء على حجّية مثبتاتها بلا حاجة الى قرينة خاصة.