الشيخ عبدالله الدقاق دروس في علم الاصول الحلقة الثالثة -ق 1

Watch and track your favorite playlist.

Curated by: دروس الحوزة (145 videos)


Currently Playing: 092 - الشيخ عبدالله الدقاق - الحلقة الثالثة -ق 1 - المرحلة الأولى في اثبات أصل حجية الاخبار

دروس في علم الأصول ؛ ج‏2 ؛ ص162 الطائفة الثامنة: ما ورد في الخبرين المتعارضين من الترجيح بموافقة الكتاب و مخالفة العامة، فلو لا انّ خبر الواحد حجة، لما كان هناك معنى لفرض التعارض بين الخبرين، و إعمال المرجّحات بينهما. و نلاحظ انّ دليل الترجيح هذا يناسب الحديثين القطعيين صدورا إذا تعارضا، فلا يتوقف تعقله على افتراض الحجية التعبدية. الطائفة التاسعة: ما ورد في الخبرين المتعارضين من الترجيح بالأوثقيّة و نحوها من الصفات الدخيلة في زيادة قيمة الخبر و قوّة الظن بصدوره، و تقريب الاستدلال كما تقدّم في الطائفة السابقة. و لا يمكن هنا حمل هذا الدليل على الحديثين القطعيين، لأنّ الاوثقيّة لا أثر لها فيهما ما دام كلّ منهما مقطوع الصدور. الطائفة العاشرة: ما دلّ بشكل و آخر على الارجاع الى كلي الثقة إمّا ابتداء، و إمّا تعليلا للارجاع الى اشخاص معينين على نحو يفهم منه الضابط الكلي ... و هذه الطائفة هي أحسن ما في الباب. دروس في علم الأصول، ج‏2، ص: 163 و في روايات هذه الطائفة ما لا يخلو من مناقشة أيضا من قبيل قوله: «فانّه لا عذر لاحد من موالينا في التشكيك فيما روى عنا ثقاتنا، قد عرفوا بأنّنا نفاوضهم بسرّنا، و نحمله ايّاهم اليهم» فإنّ عنوان ثقاتنا أخص من عنوان الثقات، و لعله يتناول خصوص الاشخاص المعتمدين شخصيا للامام و المؤتمنين من قبله، فلا يدلّ على الحجيّة في نطاق أوسع من ذلك. و في روايات هذه الطائفة ما لا مناقشة في دلالتها، من قبيل ما رواه محمد بن عيسى: «قال: قلت لأبي الحسن الرضا: جعلت فداك انّي لا أكاد أصل اليك لأسألك عن كلّ ما احتاج اليه من معالم ديني، أ فيونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه ما احتاج اليه من معالم ديني؟ فقال: نعم» و لمّا كان المرتكز في ذهن الراوي أنّ مناط التحويل هو الوثاقة، و أقرّه الامام على ذلك، دلّ الحديث على حجية خبر الثقة. غير ان عدد الروايات التامة دلالة على هذا المنوال لا يبلغ مستوى التواتر، لأنه عدد محدود. نعم قد تبذل عنايات في تجميع ملاحظات توجب الاطمئنان الشخصي بصدور بعض هذه الروايات لمزايا في رجال سندها و نحو ذلك. و الطريق الآخر لاثبات السنّة هو السيرة و ذلك بتقريبين: الأول: الاستدلال بسيرة المتشرعة من أصحاب الأئمة على العمل باخبار الثقات، و قد تقدم في الحلقة السابقة بيان الطريق لاثبات هذه السيرة، كما تقدّم كيفية استكشاف الدليل الشرعي عن طريق‏ دروس في علم الأصول، ج‏2، ص: 164 السيرة، سواء كانت سيرة اولئك المتشرعة على ما ذكرناه بوصفهم الشرعي، أو بما هم عقلاء. الثاني: الاستدلال بسيرة العقلاء على التعويل على اخبار الثقات، و ذلك انّ شأن العقلاء- سواء في مجال اغراضهم الشخصية التكوينية، أو في مجال الاغراض التشريعية و علاقات الآمرين بالمأمورين- العمل بخبر الثقة و الاعتماد عليه. و هذا الشأن العام للعقلاء يوجب قريحة و عادة لو ترك العقلاء على سجيّتهم لأعملوها في علاقاتهم مع الشارع، و لعوّلوا على اخبار الثقات في تعيين احكامه. و في حالة من هذا القبيل لو أنّ الشارع كان لا يقرّ حجيّة خبر الثقة لتعيّن عليه الردع عنها، حفاظا على غرضه، فعدم الردع حينئذ معناه التقرير و مؤدّاه الامضاء. و الفارق بين التقريبين انّ التقريب الأول يتكفّل مئونة اثبات جري اصحاب الأئمة فعلا على العمل بخبر الثقة؛ بينما التقريب الثاني لا يدّعي ذلك، بل يكتفي باثبات الميل العقلائي العام الى العمل بخبر الثقة، الأمر الذي يفرض على الشارع الردع عنه- على فرض عدم الحجية- لئلا يتسرّب هذا الميل الى مجال الشرعيات. و هناك اعتراض يواجه الاستدلال بالسيرة، و هو انّ السيرة مردوع عنها بالآيات الناهية عن العمل بالظن الشاملة باطلاقها لخبر الواحد. و توجد عدة اجوبة على هذا الاعتراض:


Tracks in this Playlist