Watch and track your favorite playlist.
Curated by: دروس الحوزة (145 videos)
دروس في علم الأصول ؛ ج2 ؛ ص62 و مثال ذلك: البحث عن مدلول الحرف و المعاني الحرفية، فاننا حين نقول «زيد في الدار» نفهم معنى الكلام بوضوح، و نستطيع بسهولة ان ندرك ما يقابل كلمة (زيد) و ما يقابل كلمة (دار) و أمّا ما يقابل كلمة (في) فلا يخلو من غموض، و من أجل ذلك يقع البحث في معنى الحرف، و هو ليس بحثا لغويا، إذ لا يوجد فيمن يفهم العربية من لا يتصور معنى (في) ضمن تصوّره لمدلول جملة (زيد في الدار) و انما هو بحث تحليلي بالمعنى الذي ذكرناه. و من الواضح انّ البحث التحليلي بهذا المعنى لا يرجع فيه الى مجرد التبادر أو نصّ علماء اللغة، بل هو بحث علميّ تولّاه علم الاصول في حدود ما يترتب عليه أثر في عملية الاستنباط، على ما يأتي ان شاء اللّه تعالى. دروس في علم الأصول، ج2، ص: 63 و أما البحوث اللغوية فهي يمكن ان تقع موضعا للبحث العلمي في إحدى الحالات التالية: الحالة الاولى: ان تكون هناك دلالة كليّة، كقرينة الحكمة، و يراد اثبات ظهور الكلام في معنى كتطبيق لتلك القرينة الكليّة. و مثال ذلك: أن يقال بانّ ظاهر الأمر هو الطلب النفسي لا الغيري، و التعييني لا التخييري، تمسّكا بالاطلاق و تطبيقا لقرينة الحكمة، عن طريق إثبات انّ الطلب الغيري و التخييري طلب مقيد، فينفى بتلك القرينة، كما تقدّم في الحلقة السابقة ، فانّ هذا بحث في التطبيق، يستدعي النظر العلمي في حقيقة الطلب الغيري و الطلب التخييري، و اثبات انهما من الطلب المقيد. الحالة الثانية: ان يكون المعنى متبادرا و مفروغا عن فهمه من اللفظ، و إنّما يقع البحث العلمي في تفسير هذه الدلالة، و هل هي تنشأ من الوضع أو من قرينة الحكمة، أو من منشأ ثالث؟ و مثال ذلك: إنّه لا اشكال في تبادر المطلق من اسم الجنس مع عدم ذكر القيد، و لكن يبحث في علم الاصول انّ هذا هل هو من أجل وضع اللفظ للمطلق، أو من أجل دالّ آخر كقرينة الحكمة؟ و هذا بحث لا يكفي فيه مجرّد الاحساس بالتبادر الساذج، بل لا بدّ من جمع ظواهر عديدة، ليستكشف من خلالها ملاك الدلالة. الحالة الثالثة: ان يكون المعنى متبادرا، و لكن يواجه ذلك شبهة تعيق الاصولي عن الأخذ بتبادره ما لم يجد حلا فنّيا لتلك الشبهة. دروس في علم الأصول، ج2، ص: 64 و مثال ذلك: إنّ الجملة الشرطية تدلّ بالتبادر العرفي على المفهوم، و لكن في مقابل ذلك تحسّ أيضا بأنّ الشرط فيها إذا لم يكن علّة وحيدة و منحصرة للجزاء، لا يكون استعمال أداة الشرط مجازا، كاستعمال لفظ الاسد في الرجل الشجاع، و من هنا يتحيّر الانسان في كيفية التوفيق بين هذين الوجدانين، و يؤدّي ذلك الى الشك في الدلالة على المفهوم ما لم يتوصّل الى تفسير يوفّق فيه بين الوجدانين. و هناك أيضا بعض الحالات الاخرى التي يجدي فيها البحث التحقيقي. و على هذا الأساس و بما ذكرنا من المنهجة و الاسلوب يتناول علم الاصول دراسة الدلالات المشتركة الآتية، و يبحثها لغويا أو تحليليا. دروس في علم الأصول، ج2، ص: 65 المعاني الحرفيّة المعنى الحرفي مصطلح اصولي تقدّم توضيحه في الحلقة السابقة ، و قد وقع البحث في تحديد المعاني الحرفية، إذ لوحظ منذ البدء انّ الحرف يختلف عن الاسم المناظر له، كما مرّ بنا سابقا، ففي تخريج ذلك و تحديد المعنى الحرفي وجد اتّجاهان: الاتجاه الأوّل: ما ذهب اليه صاحب الكفاية رحمه اللّه من أنّ معنى الحرف هو نفس معنى الاسم الموازي له ذاتا، و انما يختلف عنه اختلافا طارئا و عرضيا ف (من) و (الابتداء) يدلّان على مفهوم واحد. و هذا المفهوم اذا لوحظ وجوده في الخارج فهو دائما مرتبط بالمبتدئ و المبتدأ منه، إذ لا يمكن وقوع ابتداء في الخارج إلّا و هو قائم و مرتبط بهذين الطرفين. و اذا لوحظ وجوده في الذهن، فله نحوان من الوجود، فتارة يلحظ بما هو، و يسمّى باللحاظ الاستقلالي، و اخرى يلحظ بما هو حالة قائمة بالطرفين مطابقا لواقعه الخارجي، و يسمّى باللحاظ الآلي، و كلمة ابتداء تدلّ عليه ملحوظا بالنحو الأوّل، و (من) تدلّ عليه ملحوظا دروس في علم الأصول، ج2، ص: 66 باللحاظ الثاني. فالفارق بين مدلولي الكلمتين في نوع اللحاظ مع وحدة ذات المعنى الملحوظ فيهما معا، إلّا انّ هذا لا يعني إنّ اللحاظ الاستقلالي أو الآلي مقوّم للمعنى الموضوع له أو المستعمل فيه و قيد فيه، لانّ ذلك يجعل المعنى أمرا ذهنيا غير قابل للانطباق على الخارج، و انما يؤخذ نحو اللحاظ قيدا لنفس العلقة الوضعية المجعولة للواضع، فاستعمال الحرف في الابتداء حالة اللحاظ الاستقلالي، استعمال في معنى بلا وضع، لأنّ وضعه له مقيد بغير هذه الحالة، لا استعمال في غير ما وضع له.