Watch and track your favorite playlist.
Curated by: دروس الحوزة (145 videos)
دروس في علم الأصول ؛ ج2 ؛ ص138 الضابط للتواتر: و الضابط في التواتر الكثرة العددية، و لكن لا يوجد تحديد دقيق لدرجة هذه الكثرة التي يحصل بسببها اليقين بالقضية المتواترة، لأنّ ذلك يتأثّر بعوامل موضوعيّة مختلفة و عوامل ذاتيّة أيضا. أما العوامل الموضوعيّة: فمنها: نوعية الشهود من حيث الوثاقة و النباهة. و منها: تباعد مسالكهم و تباين ظروفهم، إذ بقدر ما يشتدّ التباعد و التباين، يصبح احتمال اشتراكهم جميعا في كون هذا الإخبار الخاص ذا مصلحة شخصية داعية اليه بالنسبة الى جميع اولئك المخبرين على ما بينهم من اختلاف في الظروف، أبعد بحساب الاحتمال. و منها: نوعية القضية المتواترة، و كونها مألوفة أو غريبة، لأنّ غرابتها في نفسها تشكّل عاملا عكسيا. و منها: درجة الاطلاع على الظروف الخاصة لكل شاهد بالقدر الذي يبعّد أو يقرّب بحساب الاحتمال افتراض مصلحة شخصيّة في الإخبار. دروس في علم الأصول، ج2، ص: 139 و منها: درجة وضوح المدرك المدّعى للشهود، ففرق بين الشهادة بقضية حسّية مباشرة، كنزول المطر، و قضية ليست حسّية، و انما لها مظاهر حسّية، كالعدالة، و ذلك لأنّ نسبة الخطأ في المجال الأول أقل منها في المجال الثاني، و بهذا كان حصول اليقين في المجال الأوّل أسرع. الى غير ذلك من العوامل التي يقوم تأثيرها إيجابا أو سلبا على أساس دخلها في حساب الاحتمال و تقييم درجته. و أمّا العوامل الذاتية: فمنها: طباع الناس المختلفة في القدرة على الاحتفاظ بالاحتمالات الضئيلة، فإنّ هناك حدا أعلى من الضآلة لا يمكن لأي ذهن بشري ان يحتفظ بالاحتمال البالغ اليه، مع الاختلاف بالنسبة الى ما هو أكبر من الاحتمالات. و منها: المبتنيات القبليّة التي قد توقّف ذهن الانسان و تشلّ فيه حركة حساب الاحتمال، و إن لم تكن الّا و هما خالصا لا منشأ موضوعيا له. و منها: مشاعر الانسان العاطفية التي قد تزيد أو تنقص من تقييمه للقرائن الاحتمالية، أو من قدرته على التشبّث بالاحتمال الضئيل تبعا للتفاعل معه إيجابا أو سلبا. تعدد الوسائط في التواتر: اذا كانت القضية الاصليّة المطلوبة إثباتها ليست موضعا للاخبار المباشر في الشهادات المحسوسة، و انما هي منقولة بواسطة شهادات اخرى، كما هو الغالب في الروايات، فلا بدّ من حصول أحد أمرين دروس في علم الأصول، ج2، ص: 140 ليتحقّق ملاك التواتر: أحدهما: ان تكون كل واحدة من تلك الشهادات الاخرى موضوعا للاخبار المباشر المتواتر، و هكذا يلحظ التواتر في كلّ حلقة. و الآخر: ان تبدأ عملية تجميع القرائن الاحتمالية على أساس حساب الاحتمال من القيم الاحتمالية للخبر غير المباشر، فتلحظ القيمة الاحتمالية لقضية يشهد شخص بوجود شاهد بها، و تجمع مع قيم احتمالية مماثلة، و هكذا حتى يحصل الاحراز الوجداني. و هذا طريق صحيح، غير انه يكلّف افتراض عدد أكبر من الشهادات غير المباشرة، لأنّ مفردات الجمع أصغر قيمة منها في حالة الشهادات المباشرة.