Watch and track your favorite playlist.
Curated by: دروس الحوزة (145 videos)
دروس في علم الأصول ؛ ج2 ؛ ص159 2- و أما السنّة: و أما السنّة فهناك طريقان لاثباتها: أحدهما: الاخبار الدالّة على الحجية. و لكي يصح الاستدلال بها على حجية خبر الواحد، لا بدّ ان تكون قطعية الصدور، و تذكر في هذا المجال طوائف عديدة من الروايات، و الظاهر انّ كثيرا منها لا يدلّ على الحجية. و فيما يلي نستعرض بايجاز جلّ هذه الطوائف، ليتضح الحال: الطائفة الاولى: ما دلّ على التصديق الواقعي ببعض روايات الثقات، من قبيل ما ورد عن العسكري عليه السلام عند ما عرض عليه كتاب يوم و ليلة ليونس بن عبد الرحمن إذ قال: (هذا ديني و دين آبائي و هو الحق كله) . و هذا مردّه الى الاخبار عن المطابقة للواقع، و هو غير دروس في علم الأصول، ج2، ص: 160 الحجية التعبدية التي تجعل عند الشك في المطابقة. الطائفة الثانية: ما تضمن الحثّ على تحمل الحديث و حفظه، من قبيل قول النبي صلّى اللّه عليه و آله: «من حفظ على امّتي أربعين حديثا بعثه اللّه فقيها عالما يوم القيامة» . و هذا لا يدلّ على الحجية أيضا، إذ لا شك في انّ تحمّل الحديث و حفظه من أهم المستحبات، بل من الواجبات الكفائية، لتوقّف حفظ الشريعة عليه، و لا يلزم من ذلك وجوب القبول تعبدا مع الشك. و مثل ذلك ما دلّ على الثناء على المحدّثين، أو الأمر بحفظ الكتب، و الترغيب في الكتابة. الطائفة الثالثة: ما دلّ على الأمر بنقل بعض النكات و المضامين، من قبيل قول أبي عبد اللّه عليه السلام: «يا أبان اذا قدمت الكوفة فارو هذا الحديث ...» و الصحيح انّ الأمر بالنقل يكفي في وجاهته احتمال تمامية الحجة بذلك، بحصول الوثوق لدى السامعين، و لا يتوقف على افتراض الحجية التعبدية. الطائفة الرابعة: ما دلّ على انّ انتفاع السامع بالرواية قد يكون أكثر من انتفاع الراوي من قبيل قولهم «فربّ حامل فقه الى من هو أفقه منه» . و نلاحظ ان هذه الطائفة ليست في مقام بيان انّ النقل يثبت المنقول للسامع تعبدا، و إلّا لكان الناقل دائما من هذه الناحية أفضل حالا من السامع، لان الثبوت لديه وجداني، بل هي بعد افتراض ثبوت المنقول تريد أن توضّح انّ المهم ليس حفظ الالفاظ، بل إدراك المعاني دروس في علم الأصول، ج2، ص: 161 و استيعابها، و في ذلك قد يتفوّق السامع على الناقل. الطائفة الخامسة: ما دلّ على ذمّ الكذب عليهم، و التحذير من الكذّابين عليهم، فإنّه لو لم يكن خبر الواحد مقبولا، لما كان هناك أثر للكذب، ليستحق التحذير. و الصحيح انّ الكذب كثيرا ما يوجب اقتناع السامع خطأ، و اذا افترض في مجال العقائد و اصول الدين، كفى في خطره مجرد ايجاد الاحتمال و الظن. فاهتمام الأئمة بالتحذير من الكاذب لا يتوقّف على افتراض الحجية التعبدية. الطائفة السادسة: ما ورد في الارجاع الى آحاد من اصحاب الأئمة بدون اعطاء ضابطة كلية للارجاع، من قبيل إرجاع الامام إلى زرارة بقوله: «اذا اردت حديثا فعليك بهذا الجالس» ، أو قول الامام الهادي عليه السلام: «فاسأل عنه عبد العظيم بن عبد اللّه الحسني و اقرأه مني السلام» . و روايات الارجاع التي هي من هذا القبيل، لمّا كانت غير متضمنة للضابطة الكلية، فلا يمكن اثبات حجية خبر الثقة بها مطلقا، حتى في حالة احتمال تعمّد الكذب، إذ من الممكن ان يكون ارجاع الامام بنفسه معبّرا عن ثقته و يقينه بعدم تعمّد الكذب ما دام إرجاعا شخصيا غير معلّل. الطائفة السابعة: ما دلّ على ذمّ من يطرح ما يسمعه من حديث بمجرد عدم قبول طبعه له، من قبيل قوله عليه السلام: «و أسوأهم عندي دروس في علم الأصول، ج2، ص: 162 حالا و أمقتهم، الذي يسمع الحديث ينسب الينا و يروى عنا، فلم يقبله، اشمأزّ منه و جحده، و كفّر من دان به، و هو لا يدري لعل الحديث من عندنا خرج، و الينا اسند» ، إذ قد يقال لو لا حجية الخبر لما استحقّ الطارح هذا الذم. و الجواب: انّه استحقّه على الاعتماد على الذوق و الرأي في طرح الرواية بدون تتبّع و إعمال للموازين، و على التسرّع بالنفي و الانكار. مع انّ مجرّد عدم الحجية لا يسوّغ الانكار و التكفير.