Watch and track your favorite playlist.
Curated by: دروس الحوزة (145 videos)
دروس في علم الأصول ؛ ج2 ؛ ص120 الشرط المسوق لتحقق الموضوع: يلاحظ في كلّ جملة شرطية تواجد ثلاثة أشياء و هي: الحكم، و الموضوع، و الشرط. و الشرط تارة يكون أمرا مغايرا لموضوع الحكم في الجزاء، و اخرى يكون محقّقا لوجوده. فالأول، كما في قولنا: (اذا جاء زيد فأكرمه) فانّ موضوع الحكم زيد، و الشرط المجيء، و هما متغايران. و الثاني، كما في قولنا: (اذا رزقت ولدا فاختنه) فانّ موضوع الحكم بالختان هو الولد، و الشرط أن ترزق ولدا، و هذا الشرط ليس مغايرا للموضوع، بل هو عبارة اخرى عن تحققه و وجوده. دروس في علم الأصول، ج2، ص: 121 و مفهوم الشرط ثابت في الأول، فكلما كان الشرط مغايرا للموضوع و انتفى الشرط، دلّت الجملة الشرطية على انتفاء الحكم عن موضوعه بسبب انتفاء الشرط. و أما حالات الشرط المحقّق للموضوع فهي قسمين: أحدهما: ان يكون الشرط المحقق لوجود الموضوع هو الاسلوب الوحيد لتحقيق الموضوع، كما في مثال الختان المتقدم. و الآخر: ان يكون الشرط أحد اساليب تحقيقه، كما في (إذا جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا) فإنّ مجيء الفاسق بالنبإ عبارة اخرى عن إيجاد النبأ، و لكنه ليس هو الاسلوب الوحيد لايجاده، لان النبأ كما يوجده الفاسق يوجده العادل أيضا. ففي القسم الأول لا يثبت مفهوم الشرط، لأنّ مفهوم الشرط من نتائج ربط الحكم بالشرط و تقييده به على وجه مخصوص، فاذا كان الشرط عين الموضوع و مساويا له، فليس هناك في الحقيقة ربط للحكم بالشرط وراء ربطه بموضوعه، فقولنا: اذا رزقت ولدا فاختنه، في قوّة قولنا: اختن ولدك. و اما في القسم الثاني فيثبت المفهوم، لأنّ ربط الحكم بالشرط فيه أمر وراء ربطه بموضوعه، فهو تقييد و تعليق حقيقي. و ليس قولنا: (اذا جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا) في قوة قولنا: تبيّنوا النبأ، لأنّ القول الثاني لا يختص بنبإ الفاسق، بينما الأول يختص به، و هذا الاختصاص نشأ من ربط الحكم بشرطه، فيكون للجملة مفهوم.