الشيخ عبدالله الدقاق دروس في علم الاصول الحلقة الثالثة -ق 1

Watch and track your favorite playlist.

Curated by: دروس الحوزة (145 videos)


Currently Playing: 022 - الشيخ عبدالله الدقاق - الحلقة الثالثة -ق 1 - العلم الإجمالي

دروس في علم الأصول ؛ ج‏2 ؛ ص39 و أمّا الأمر الثاني فقد ذكر المشهور ان الترخيص الشرعي في المخالفة القطعيّة للعلم الإجمالي غير معقول، لأنها معصية قبيحة بحكم العقل، فالترخيص فيها يناقض حكم العقل، و يكون ترخيصا في القبيح و هو محال. دروس في علم الأصول، ج‏2، ص: 40 و هذا البيان غير متّجه، لاننا عرفنا سابقا انّ مردّ حكم العقل بقبح المعصية و وجوب الامتثال الى حكمه بحقّ الطاعة للمولى، و هذا حكم معلّق على عدم ورود الترخيص الجادّ من المولى في المخالفة، فاذا جاء الترخيص ارتفع موضوع الحكم العقلي، فلا تكون المخالفة القطعيّة قبيحة عقلا. و على هذا فالبحث ينبغي أن ينصبّ على أنه: هل يعقل ورود الترخيص الجادّ من قبل المولى على نحو يلائم مع ثبوت الأحكام الواقعية؟ و الجواب: انه معقول، لأنّ الجامع و ان كان معلوما، و لكن اذا افترضنا انّ الملاكات الاقتضائية للاباحة كانت بدرجة من الأهميّة تستدعي لضمان الحفاظ عليها الترخيص حتى في المخالفة القطعيّة للتكليف المعلوم بالإجمال، فمن المعقول ان يصدر من المولى هذا الترخيص، و يكون ترخيصا ظاهريا بروحه و جوهره، لأنه ليس حكما حقيقيا ناشئا من مبادئ في متعلّقه، بل خطابا طريقيا من أجل ضمان الحفاظ على الملاكات الاقتضائية للاباحة الواقعية. و على هذا الأساس لا يحصل تناف بينه و بين التكليف المعلوم بالإجمال، إذ ليس له مبادئ خاصة به في مقابل مبادئ الأحكام الواقعية ليكون منافيا للتكليف المعلوم بالإجمال. فإن قيل: ما الفرق بين العلم الإجمالي و العلم التفصيلي، إذ تقدّم انّ الترخيص الطريقي في مخالفة التكليف المعلوم تفصيلا مستحيل، و ليس العلم الإجمالي إلّا علما تفصيليا بالجامع؟ كان الجواب على ذلك: أنّ العالم بالتكليف بالعلم التفصيلي‏ دروس في علم الأصول، ج‏2، ص: 41 لا يرى التزامه بعلمه مفوّتا للملاكات الاقتضائية للإباحة، لأنّه قاطع بعدمها في مورد علمه، و الترخيص الطريقي إنّما ينشأ من أجل الحفاظ على تلك الملاكات، و هذا يعني أنه يرى عدم توجّه ذلك الترخيص اليه جدّا. و هذا خلافا للقاطع في موارد العلم الإجمالي، فانه يرى انّ الزامه بترك المخالفة القطعية قد يعني إلزامه بفعل المباح، لكي لا تتحقق المخالفة القطعية، و على هذا الأساس يتقبّل توجه ترخيص جادّ اليه من قبل المولى في كلا الطرفين، لضمان الحفاظ على الملاكات الاقتضائية للإباحة. و يبقى بعد ذلك سؤال إثباتي و هو: هل ورد الترخيص في المخالفة القطعية للعلم الإجمالي؟ و هل يمكن إثبات ذلك باطلاق أدلّة الاصول؟ و الجواب هو النفي، لأنّ ذلك يعني افتراض أهميّة الغرض الترخيصي من الغرض الالزامي، حتى في حالة العلم بالإلزام و وصوله إجمالا، أو مساواته له على الأقل، و هو و إن كان افتراضا معقولا ثبوتا، و لكنه على خلاف الارتكاز العقلائي، لأنّ الغالب في الأغراض العقلائية عدم بلوغ الاغراض الترخيصية الى تلك المرتبة، و هذا الارتكاز بنفسه، يكون قرينة لبّيّة متصلة على تقييد إطلاق أدلّة الاصول، و بذلك نثبت حرمة المخالفة القطعيّة للعلم الإجمالي عقلا.


Tracks in this Playlist