Watch and track your favorite playlist.
Curated by: دروس الحوزة (145 videos)
دروس في علم الأصول ؛ ج2 ؛ ص168 الثاني- جواب حلّي: و حاصله انّ تطبيق قانون تنجيز العلم الاجمالي لا يحقّق الحجية بالمعنى المطلوب في المقام، و ذلك: أولا- لأنّ هذا العلم لا يوجب لزوم العمل بالأخبار المتكفلة للاحكام الترخيصية، لأنّ العلم الاجمالي إنّما يكون منجّزا و ملزما، في حالة كونه علما اجماليا بالتكليف لا بالترخيص، بينما الحجية المطلوبة هي حجية خبر الثقة بمعنى كونه منجّزا إذا انبأ عن التكليف، و معذّرا إذا انبأ عن الترخيص. و ثانيا- لأنّ العمل بأخبار الثقات على اساس العلم الاجمالي انما هو من اجل الاحتياط للتكاليف المعلومة بالاجمال. و من الواضح انّ الاحتياط لا يسوّغ ان يجعل خبر الثقة مخصّصا لعام أو مقيدا لمطلق في دليل قطعي الصدور، فان التخصيص و التقييد معناه رفع اليد عن عموم دروس في علم الأصول، ج2، ص: 169 العام أو اطلاق المطلق في دليل قطعي الصدور و معلوم الحجية. و من الواضح انّه لا يجوز رفع اليد عما هو معلوم الحجية إلّا بحجية اخرى تخصيصا أو تقييدا، فما لم تثبت حجية خبر الثقة، لا يمكن التخصيص بها أو التقييد، فاذا ورد مطلق قطعي الصدور يدلّ على الترخيص في اللحوم مثلا، و ورد خبر ثقة على حرمة لحم الارنب، لم يكن بالامكان الالتزام بتقييد ذلك المطلق بهذا الخبر ما لم تثبت حجيته بدليل شرعي. اللهم إلّا ان يقال: انّ مجموعة العمومات و المطلقات الترخيصية في الأدلّة القطعية الصدور يعلم اجمالا بطروّ التخصيص و التقييد عليها، فإذا لم تثبت حجية خبر الثقة بدليل خاص، فسوف لن نستطيع ان نعيّن مواطن التخصيص و التقييد، و هذا يجعلنا لا نعمل بها جميعا، تنفيذا لقانون تنجيز العلم الاجمالي. و بهذا ننتهي الى طرح اطلاق ما دلّ على حلية اللحوم في المثال، و التقيّد احتياطا بما دلّ على حرمة لحم الارنب مثلا. و هذه نتيجة مشابهة للنتيجة التي ينتهي اليها عن طريق التخصيص و التقييد. ب- الشكل الثاني للدليل العقلي ما يسمّى بدليل الانسداد و هو- لو تمّ- يثبت حجية الظن بدون اختصاص بالظن الناشئ من الخبر، فيكون دليلا على حجية مطلق الامارات الظنية، بما في ذلك اخبار الثقات، و قد بيّن ضمن مقدمات: الاولى- انا نعلم اجمالا بتكاليف شرعية كثيرة في مجموع الشبهات، و لا بدّ من التعرّض لامتثالها بحكم تنجيز العلم الاجمالي. الثانية- انه لا يوجد طريق معتبر- لا قطعي وجداني، و لا تعبدي قام الدليل الشرعي الخاص على حجيته- يمكن التعويل عليه في تعيين دروس في علم الأصول، ج2، ص: 170 مواطن تلك التكاليف و محالّها، و هذا ما يعبّر عنه بانسداد باب العلم و العلمي. الثالثة- ان الاحتياط بالموافقة القطعية للعلم الاجمالي المذكور في المقدمة الاولى غير واجب، لأنه يؤدّي الى العسر و الحرج نظرا الى كثرة اطراف العلم الاجمالي. الرابعة- انه لا يجوز الرجوع الى الاصول العملية في كل شبهة باجراء البراءة و نحوها، لأن ذلك على خلاف قانون تنجيز العلم الاجمالي. الخامسة- انه ما دام لا يجوز إهمال العلم الاجمالي، و لا يتيسّر تعيين المعلوم الاجمالي بالعلم و العلمي، و لا يراد منا الاحتياط في كل واقعة، و لا يسمح لنا بالرجوع الى الاصول العملية فنحن إذن بين أمرين: اما ان نأخذ بما نظنه من التكاليف و نترك غيرها، و اما ان نأخذ بغيرها و نترك المظنونات. و الثاني ترجيح للمرجوع على الراجح، فيتعيّن الاول. و بهذا يثبت حجية الظن بما في ذلك اخبار الثقات. و نلاحظ على هذا الدليل: أولا- انه يتوقف على عدم قيام دليل شرعي خاص على حجية خبر الثقة، و إلّا كان باب العلمي مفتوحا و امكن باخبار الثقات تعيين التكاليف المعلومة بالاجمال، فكأنّ دليل الانسداد ينتهي اليه حيث لا يحصل الفقيه على أي دليل شرعي خاص يدلّ على حجية بعض الامارات الشائعة. و ثانيا- إنّ العلم الاجمالي المذكور في المقدمة الاولى منحل بالعلم الاجمالي في دائرة الروايات الواصلة الينا عن طريق الثقات، كما تقدم. و الاحتياط التام في حدود هذا العلم الاجمالي ليس فيه عسر و مشقة. دروس في علم الأصول، ج2، ص: 171 و ثالثا- انّا اذا سلّمنا عدم وجوب الاحتياط التام- لأنّه يؤدّي الى العسر و الحرج- فهذا انما يقتضي رفع اليد عن المرتبة العليا من الاحتياط بالقدر الذي يندفع به العسر و الحرج، مع الالتزام بوجوب سائر مراتبه، لان الضرورات تقدّر بقدرها، فيكون الأخذ بالمظنونات حينئذ باعتباره مرتبة من مراتب الاحتياط الواجبة، و أين هذا من حجية الظن؟ اللهم إلّا أن يدّعى قيام الاجماع على ان الشارع لا يرضى بابتناء التعامل مع الشريعة على أساس الاحتياط، فاذا ضمّت هذه الدعوى أمكن ان نستكشف حينئذ انّه جعل الحجية للظن. و قد تلخّص من استعراض أدلّة الحجية انّ الاستدلال بآية النبأ تام، و كذلك بالسنة الثابتة بطريق قطعي، كسيرة المتشرعة و السيرة العقلائية.