Watch and track your favorite playlist.
Curated by: دروس الحوزة (145 videos)
دروس في علم الأصول ؛ ج2 ؛ ص54 أمّا البحث الأوّل فقد يستشكل تارة في إمكان قيام غير القطع مقام القطع في المنجّزية و المعذّرية، بدعوى انّه على خلاف قاعدة قبح العقاب بلا بيان. و يستشكل اخرى في كيفية صياغة ذلك تشريعا، و ما هو الحكم الذي يحقّق ذلك. دروس في علم الأصول، ج2، ص: 55 أما الاستشكال الأوّل فجوابه: أولا: إنّنا ننكر قاعدة قبح العقاب بلا بيان رأسا. و ثانيا: انّه لو سلّمنا بالقاعدة، فهي مختصّة بالاحكام المشكوكة التي لا يعلم بأهميتها على تقدير ثبوتها. و أمّا المشكوك الذي يعلم بأنّه على تقدير ثبوته ممّا يهتمّ المولى بحفظه و لا يرضى بتضييعه، فليس مشمولا للقاعدة من أوّل الامر، و الخطاب الظاهري- أيّ خطاب ظاهري- يبرز اهتمام المولى بالتكاليف الواقعية في مورده على تقدير ثبوتها، و بذلك يخرجها عن دائرة قاعدة قبح العقاب بلا بيان. و أمّا الاستشكال الثاني، فينشأ من أنّ الذي ينساق اليه النظر ابتداء إنّ اقامة الامارة مقام القطع الطريقي في المنجّزية و المعذّرية تحصل بعملية تنزيل لها منزلته، من قبيل تنزيل الطواف منزلة الصلاة. و من هنا يعترض عليه بان التنزيل من الشارع انما يصح فيما اذا كان للمنزّل عليه اثر شرعي بيد المولى توسيعه و جعله على المنزّل، كما في مثال الطواف و الصلاة، و في المقام، القطع الطريقي ليس له أثر شرعي بل عقلي، و هو حكم العقل بالمنجزية و المعذّرية، فكيف يمكن التنزيل؟ و قد تخلّص بعض المحققين عن الاعتراض برفض فكرة التنزيل و استبدالها بفكرة جعل الحكم التكليفي على طبق المؤدّى، فإذا دلّ الخبر على وجوب السورة، حكم الشارع بوجوبها ظاهرا، و بذلك يتنجّز الوجوب. و هذا هو الذي يطلق عليه مسلك جعل الحكم المماثل. و تخلّص المحقق النائيني بمسلك جعل الطريقية قائلا: إنّ اقامة دروس في علم الأصول، ج2، ص: 56 الامارة مقام القطع الطريقي لا تتمثل في عملية تنزيل، لكي يرد الاعتراض السابق، بل في اعتبار الظن علما، كما يعتبر الرجل الشجاع أسدا على طريقة المجاز العقلي؛ و المنجّزية و المعذّرية ثابتتان عقلا للقطع الجامع بين الوجود الحقيقي و الاعتباري. و الصحيح إنّ قيام الامارة مقام القطع الطريقي في التنجيز، و إخراج مؤداها عن قاعدة قبح العقاب بلا بيان- على تقدير القول بها- إنّما هو بابراز اهتمام المولى بالتكليف المشكوك على نحو لا يرضى بتفويته على تقدير ثبوته، كما تقدم. و عليه فالمهم في جعل الخطاب الظاهري أن يكون مبرزا لهذا الاهتمام من المولى، لأنّ هذا هو جوهر المسألة؛ و أمّا لسان هذا الابراز و صياغته و كون ذلك بصيغة تنزيل الظن منزلة العلم، أو جعل الحكم المماثل للمؤدّى، أو جعل الطريقية، فلا دخل لذلك في الملاك الحقيقي، و انما هو مسألة تعبير فحسب، و كل التعبيرات صحيحة ما دامت وافية بابراز الاهتمام المولوي المذكور، لأنّ هذا هو المنجّز في الحقيقة.