Watch and track your favorite playlist.
Curated by: دروس الحوزة (145 videos)
دروس في علم الأصول ؛ ج2 ؛ ص156 و منها: آية النفر، و هي قوله سبحانه و تعالى: «فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ» . دروس في علم الأصول، ج2، ص: 157 و تقريب الاستدلال بها يتمّ من خلال الامور التالية: أولا: انها تدلّ على وجوب التحذّر لوجوه: أحدها- انه وقع مدخولا لأداة الترجي الدالّة على المطلوبية في مثل المقام، و مطلوبية التحذّر مساوقة لوجوبه، لأنّ الحذر إن كان له مبرّر فهو واجب، و إلّا لم يكن مطلوبا. ثانيها- انّ التحذّر وقع غاية للنفر الواجب، و غاية الواجب واجبة. ثالثها- انّه بدون افتراض وجوب التحذّر يصبح الأمر بالنفر و الانذار لغوا. ثانيا: انّ وجوب التحذّر واجب مطلقا، سواء أفاد الانذار العلم للسامع أولا، لأنّ الوجوه المتقدمة لإفادته تقتضي ثبوته كذلك. ثالثا: انّ وجوب التحذّر حتى مع عدم حصول العلم لدى السامع، مساوق للحجية شرعا، إذ لو لم يكن إخبار المنذر حجة شرعا، لما وجب العمل به إلّا في حال حصول العلم منه. و قد يناقش في الأمر الأول بوجوهه الثلاثة، و ذلك بالاعتراض على اوّل تلك الوجوه: بأنّ الأداة مفادها وقوع مدخولها موقع الترقّب لا الترجّي، و لذا قد يكون مدخولها مرغوبا عنه، كما في قوله: «لعلك عن بابك طردتني». و الاعتراض على ثاني تلك الوجوه: بأنّ غاية الواجب ليست دائما واجبة، و إن كانت محبوبة حتما، و لكن ليس من الضروري ان يتصدّى المولى لايجابها، بل قد يقتصر في مقام الطلب على تقريب المكلف نحو الغاية، و سدّ باب من ابواب عدمها، و ذلك عند وجود محذور مانع عن التكليف بها، و سدّ كلّ ابواب عدمها، كمحذور المشقة و غيره. دروس في علم الأصول، ج2، ص: 158 و الاعتراض على ثالث تلك الوجوه: بأنّ الأمر بالنفر و الانذار ليس لغوا مع عدم الحجية التعبدية، لأنّه كثيرا ما يؤدّي الى علم السامع، فيكون منجّزا، و لمّا كان المنذر يحتمل دائما ترتّب العلم على إنذاره، أو مساهمة انذاره في حصول العلم، و لو لغير السامع المباشر، فمن المعقول أمره بالانذار مطلقا. و هذه المناقشة إذا تمّت جزئيا فلا تتم كليا، لأنّ دلالة كلمة (لعلّ) على المطلوبية غير قابلة للانكار. و كون مفادها الترقب، و إن كان صحيحا و لكن كونه ترقّب المحبوب أو ترقّب المخوف، يتعين بالسياق، و لا شك في تعيين السياق في المقام للأول.