Watch and track your favorite playlist.
Curated by: دروس الحوزة (145 videos)
دروس في علم الأصول ؛ ج2 ؛ ص20 و توضيح ذلك انّ كلّ حرمة واقعية لها ملاك اقتضائي، و هو المفسدة و المبغوضية القائمتان بالفعل، و كذلك الأمر في الوجوب، و أما الاباحة فقد تقدم في الحلقة السابقة ، انّ ملاكها قد يكون اقتضائيا، و قد يكون غير اقتضائي، لانها قد تنشأ عن وجود ملاك في أن يكون المكلّف مطلق العنان، و قد تنشأ عن خلوّ الفعل المباح من أي ملاك. و عليه فاذا اختلطت المباحات بالمحرّمات، و لم يتميز بعضها عن البعض، لم يؤدّ ذلك الى تغيّر في الاغراض و الملاكات و المبادئ للأحكام الواقعية، فلا المباح بعدم تمييز المكلّف له عن الحرام يصبح مبغوضا، و لا الحرام بعدم تمييزه عن المباح تسقط مبغوضيته، فالحرام على حرمته واقعا، و لا يوجد فيه سوى مبادئ الحرمة. و المباح على اباحته، و لا توجد فيه سوى مبادئ الاباحة. غير انّ المولى في مقام التوجيه للمكلّف الذي اختلطت عليه المباحات بالمحرّمات بين أمرين: أمّا أن يرخّصه في ارتكاب ما يحتمل اباحته، و أما أن يمنعه عن ارتكاب ما يحتمل حرمته. و واضح انّ دروس في علم الأصول، ج2، ص: 21 اهتمامه بالاجتناب عن المحرمات الواقعية يدعوه الى المنع عن ارتكاب كل ما يحتمل حرمته، لا لأن كلّ ما يحتمل حرمته فهو مبغوض و ذو مفسدة، بل لضمان الاجتناب عن المحرمات الواقعية الموجودة ضمنها. فهو منع ظاهري ناشئ من مبغوضية المحرمات الواقعية و الحرص على ضمان اجتنابها. و في مقابل ذلك ان كانت الاباحة في المباحات الواقعية ذات ملاك لا اقتضائي، فلن يجد المولى ما يحول دون إصدار المنع المذكور، و هذا المنع سيشمل الحرام الواقعي و المباح الواقعي أيضا، اذا كان محتمل الحرمة للمكلّف، و في حالة شموله للمباح الواقعي لا يكون منافيا لا باحته، لانه كما قلنا لم ينشأ عن مبغوضية نفس متعلقه، بل عن مبغوضية المحرمات الواقعية و الحرص على ضمان اجتنابها. و أما اذا كانت الاباحة الواقعية ذات ملاك اقتضائي، فهي تدعو- خلافا للحرمة- الى الترخيص في كلّ ما يحتمل اباحته، لا لأن كلّ ما يحتمل اباحته ففيه ملاك الاباحة، بل لضمان اطلاق العنان في المباحات الواقعية الموجودة ضمن محتملات الاباحة. فهو ترخيص ظاهري ناشئ عن الملاك الاقتضائي للمباحات الواقعية و الحرص على تحقيقه. و في هذه الحالة يزن المولى درجة اهتمامه بمحرّماته و مباحاته، فان كان الملاك الاقتضائي في الاباحة أقوى و أهم، رخّص في المحتملات، و هذا الترخيص سيشمل المباح الواقعي و الحرام الواقعي اذا كان محتمل الاباحة، و في حالة شموله للحرام الواقعي لا يكون منافيا لحرمته، لأنه لم ينشأ عن ملاك للاباحة في نفس متعلقه، بل عن ملاك الاباحة في المباحات الواقعية و الحرص على ضمان ذلك الملاك. و اذا كان ملاك دروس في علم الأصول، ج2، ص: 22 المحرمات الواقعية أهمّ، منع من الاقدام في المحتملات، ضمانا للمحافظة على الأهمّ. و هكذا يتضح انّ الأحكام الظاهريّة خطابات تعيّن الأهمّ من الملاكات و المبادئ الواقعية، حين يتطلّب كلّ نوع منها الحفاظ عليه بنحو ينافي ما يضمن به الحفاظ على النوع الآخر. و بهذا اتضح الجواب على الاعتراض الثاني، و هو ان الحكم الظاهري يؤدّي الى تفويت المصلحة و الالقاء في المفسدة، فان الحكم الظاهري و ان كان قد يسبب ذلك، و لكنه انما يسببه من أجل الحفاظ على غرض أهم.